شهد قصر البنات التاريخي، أحد أبرز المعالم الأثرية في محافظة الرقة السورية، في السنوات الماضية تحوُلاً مأساوياً جعل من هذا القصر الذي يعود تاريخه لعصور قديمة، وعاصر شخصيات تاريخية معروفة، مكبًا للنفايات بعد أن كان صرحاً تاريخياً وشاهداً على أحداث بارزة شهدتها المنطقة.

وتعرّض هذا القصر الذي يحمل أسماءً أخرى متداولة شعبياً مثل (قصر العذارى) و(قصر العباسيين)، للإهمال والتخريب والتصدعات إثر الحرب التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية، في ظل غياب الاهتمام الرسمي بهذا المعلم ما جعل هذا التدهور يهدد القيمة التاريخية لهذا القصر.
وأثار إهمال هذا القصر الذي يعود تاريخ تشييده إلى العصر العباسي، استياء المجتمع المحلي في المدينة المطلة على نهر الفرات الشهير، ما دفعهم لإطلاق حملة تهدف لتنظيف هذا القصر وإعادة إحياء رمزيته التاريخية.
ورافقت هذه المبادرة التي أُطلق عليها اسم "عزف على الأطلال" وشارك فيها متطوعون من أبناء المنطقة ومنهم مثقفون وموسيقيون وعمال من دائرة النظافة في مجلس مدينة الرقة، فعالية موسيقية من على أطلال هذا القصر.

ومن شأن هذه الفعالية تعزيز ثقافة الحفاظ على المعالم التاريخية والحد من إهمالها، بالتزامن مع تصدُر هذا القصر للمنصات الإعلامية والرقمية لاستعادة مكانته وإعادة الروح إليه بعد سنوات الإهمال والإقصاء.
ويقع قصر البنات جنوب شرق مدينة الرقة، على بعد 400 متر شمال باب بغداد الأثري، ولا يوجد أي وثائق تاريخية تُثبت أن القصر كان مخصصاً للنساء، ويُعتقد أن اسم قصر البنات هو اسم شعبي أطلق عليه وبات سائداً حتى اليوم.

وفيما تُؤكد الروايات التاريخية بأنه بني في العصر العباسي، فهناك تباين حول التاريخ الدقيق لتشييده، حيث تقول روايات إنه بُني في القرن الحادي عشر، بينما تُشير روايات أخرى بأن تاريخ بنائه يعود للقرن الثامن الميلادي وشهد تجديدات وتوسعات في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي.
ووفقاً للتقارير والمؤرخين فإن القصر أُنشئ ليكون بيمارستان (مستشفى)، وشهد دماراً بعد غزو المغول للمنطقة بقيادة هولاكو.

ويتألف القصر الضخم من باحة مربعة كبيرة يحيطها أربعة أواوين مستطيلة الشكل (قاعات)، وتطل عليها العديد من الغرف والصالات، وهو قصر مبني من الطين والحجر الآجر المتين المقاوم للرطوبة والحرارة.
ووفقاً للروايات المتداولة فإن الخليفة هارون الرشيد الذي أقام في الرقة، سكن هذا القصر الذي كان متميزاً بتصميمه اللافت.