لم يعد عالم الأزياء حكراً على الشباب، إذ يشهد في السنوات الأخيرة بروز لافت لعارضي أزياء رجال تجاوزوا الخمسين والستين، في ظاهرة تعكس تحولاً في معايير الجمال وتقدير الخبرة والنضج.
وتشير مؤشرات داخل القطاع، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى نمو ملحوظ في الطلب على هذا النوع من العارضين، حيث باتت الوكالات تمثل عدداً أكبر منهم مقارنة بما كانت عليه الحال قبل سنوات، مدفوعة برغبة العلامات التجارية في تقديم صورة أكثر واقعية وتنوعاً لجمهورها.
وتراهن هذه العلامات على مظهر "الشعر الرمادي" والتجاعيد الطبيعية، باعتبارها عناصر تعكس الأناقة والثقة، إلى جانب قدرتها على مخاطبة شريحة من العملاء الأقرب عمراً إلى هذه الفئة، خاصة في سوق الأزياء الفاخرة.

ويؤكد عاملون في المجال أن العارضين الأكبر سناً يتمتعون بحضور مختلف، إذ يضفون على الإطلالات طابعاً من الثقة والخبرة، وهو ما لا يمكن تقليده بسهولة، ويجعلهم خياراً مفضلاً في بعض الحملات والعروض.
ورغم اختلاف المسارات التي أوصلتهم إلى هذا المجال، سواء عبر الاستمرار منذ الشباب أو العودة بعد انقطاع، فإن القاسم المشترك بينهم يتمثل في امتلاك أسلوب شخصي واضح وثقة متراكمة مع الزمن.
ولا يقتصر تأثيرهم في منصات العرض، بل يمتد ليقدم دروساً في تقبّل العمر والتصالح مع المظهر الطبيعي، حيث يشجع كثير منهم على احتضان الشيب بدلاً من إخفائه، باعتباره جزءاً من الهوية الشخصية.
كما يركز هؤلاء على الحفاظ على اللياقة البدنية من منظور صحي طويل الأمد، بعيداً عن الهوس بالشكل الخارجي، من خلال ممارسات مثل الرياضة المنتظمة ونمط الحياة المتوازن.
وفي جانب الأناقة، يشددون على أهمية اختيار الملابس المناسبة بدقة، وجودة الخياطة، والاعتماد على قطع كلاسيكية تدوم لسنوات، بدلاً من اللهاث خلف الصيحات المؤقتة.
وبين الثقة والخبرة والأسلوب، يثبت هؤلاء أن الأناقة لا ترتبط بعمر معين، بل تنضج وتزداد حضوراً مع مرور الوقت.