وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن مقتل علي لاريجاني
تحولت مائدة إفطار حي المطرية، شمال شرق القاهرة، خلال أكثر من عقد من الزمن، من مبادرة شبابية بسيطة إلى واحدة من أبرز الظواهر الرمضانية في مصر، مع اتساع صداها ليشمل اهتماماً عربياً ودولياً.
وانطلقت فكرة المائدة قبل نحو 14 عاماً، حين بادر عدد من شباب الحي إلى جمع الأهالي على إفطار جماعي، يشارك فيه كل منزل بما يستطيع، في مشهد يعكس قيم التضامن والتكافل التي تميز الأحياء الشعبية المصرية.
ومع مرور السنوات، أخذت المبادرة في التوسع تدريجياً، لتصبح حدثاً سنوياً يُقام في منتصف شهر رمضان، ويستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها، قبل أن تتوقف مؤقتاً خلال جائحة كورونا، ثم تعود بزخم أكبر، متحولة إلى طقس اجتماعي وسياحي بارز.
وفي عام 2016، سجلت المائدة حضورها عالمياً بعد دخولها موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية كأطول مائدة إفطار جماعي، في إنجاز رسّخ مكانتها كرمز لروح “اللمة” المصرية.
وقال محمد مفتاح، أحد منظمي الحدث، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن نسخة عام 2026 شهدت توزيع نحو 120 ألف وجبة إفطار في يوم واحد، وهو رقم قياسي مقارنة بالأعوام السابقة.
وأضاف أن المائدة امتدت هذا العام لتشمل نحو 21 شارعاً في حي المطرية، بعد أن بدأت بخمسة شبان فقط، قبل أن تتوقف لعامين بسبب الجائحة، ثم تعود بشكل أوسع وأكثر تنظيماً.

وشهدت المائدة هذا العام حضور عدد من الدبلوماسيين والشخصيات العامة، من بينهم سفير الدنمارك لدى القاهرة، وسفيرة الاتحاد الأوروبي، ونائب السفير الألماني، إضافة إلى الوزيرة المصرية السابقة نبيلة مكرم.

كما شارك عدد من الفنانين، من بينهم الفنان الأردني عزيز مرقة، والفنانة سلوى خطاب، والفنان ياسر فرج، إلى جانب شخصيات أخرى من العالم العربي.

وأوضح مفتاح أن المبادرة اعتمدت طوال سنواتها على جهود وتبرعات أبناء الحي، قبل أن تتلقى دعماً جزئياً من الدولة خلال عامي 2025 و2026، لم يتجاوز نصف احتياجات الحدث، وتمثل في توفير مواد غذائية ولحوم لإعداد الوجبات.
ويرى مراقبون أن مائدة إفطار المطرية تمثل نموذجاً ناجحاً لقدرة المبادرات الشعبية على التحول إلى ظواهر ثقافية وسياحية، بفضل الاستمرارية وروح المشاركة.
وباتت المائدة اليوم حدثاً سنوياً يعكس جانباً من الهوية الاجتماعية المصرية في شهر رمضان، حيث تتجسد قيم الكرم والتآلف في مشهد يجمع آلاف الصائمين حول مائدة واحدة في فضاء مفتوح.