في واقعة طبية لافتة، تحوّلت تجربة تجميل بسيطة إلى معاناة صحية معقدة، بعدما أصيبت امرأة بمرض التهابي نادر إثر خضوعها لوشم الحواجب الدائم، بحسب ما نشرت صحيفة "نيويورك بوست".
وبعد نحو 15 شهرًا من الإجراء، بدأت امرأة تبلغ من العمر 46 عامًا تلاحظ ظهور بقع أرجوانية غريبة حول حاجبيها، قبل أن تنتشر لاحقًا إلى مناطق أخرى من جسدها، مثل المرفق وأعلى الظهر، وهي مناطق لم تتعرض لأي وشم.
وكشفت الفحوص الطبية عن وجود تجمعات التهابية تُعرف بـ"الحبيبات"، وهي مؤشر رئيسي على مرض الساركويد، وهو اضطراب نادر يمكن أن يصيب الرئتين أو العقد اللمفاوية، وقد يظهر أحيانًا على الجلد، بل وقد يمتد في حالات نادرة إلى القلب أو الجهاز العصبي.
رغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال غير واضح، يرجح الأطباء أن رد فعل الجهاز المناعي تجاه مواد غريبة، مثل حبر الوشم، قد يكون وراء هذه الحالة. فالجسم يتعامل مع الحبر كجسم دخيل، ما قد يؤدي إلى استجابة مناعية مفرطة لدى بعض الأشخاص.
بعد فشل العلاج الموضعي في البداية، لجأ الأطباء إلى استخدام دواء يحتوي على الكورتيزون (بريدنيزولون)، لتبدأ علامات التحسّن بالظهور خلال أسبوع واحد فقط. ومع تقليل الجرعات تدريجيًا، اختفت الأعراض بشكل ملحوظ.
تشير الدراسات إلى أن بعض أنواع أحبار الوشم قد تحتوي على آثار من معادن ثقيلة مثل النيكل والرصاص والكوبالت، وهي مواد قد تكون سامة أو مسببة للحساسية حتى لو بكميات صغيرة.
الحالة ليست الأولى من نوعها، إذ سُجلت في عام 2011 إصابة 12 شخصًا في سويسرا بمرض مشابه بعد خضوعهم لوشم لدى الفنان نفسه، ما يعزز المخاوف حول سلامة بعض الممارسات التجميلية.
لكن اللافت في هذه القصة هو انتشار الأعراض إلى مناطق بعيدة عن مكان الوشم، ما يشير إلى أن التأثير لم يكن موضعيًا فقط، بل امتد ليشمل الجسم بأكمله.
ويشدد الأطباء على ضرورة إجراء فحوص شاملة عند ظهور أعراض مشابهة في مناطق الوشم، خاصة للتأكد من عدم تأثر الأعضاء الداخلية مثل الرئتين.