أثبت الموسم الدرامي الرمضاني 2026 في المغرب، أن "النجومية" لا تُقاس بعدد المشاهد أو تصدر اسم الفنان "الأفيش"، بل ببصمة الأداء التي تظل عالقة في أذهان المشاهدين.
وشهد هذا الموسم ظهورا لافتا لفناني الأدوار الثانوية، التي تحولت إلى محرك أساسي لنجاح الأعمال الفنية، لتُعلن عن ولادة جيل من سارقي الأضواء الذين نافسوا الأبطال في عقر دارهم، وسط توقعات تشير إلى منحهم فرصة ذهبية في الموسم الرمضاني المقبل 2027 وتصدر أسمائهم درامياً.
في الجزء الثالث من السلسلة الشهيرة "بنات لالة منانة"، نجح الفنان والمنتج محمد الكغاط في منح شخصية الأستاذ عبد الرحمن أبعادًا نفسية وعمقًا خاصًّا، ليثبت الكغاط، بأدائه المتزن، أن الممثل المتمكن يستطيع صناعة الحدث حتى في المساحات الزمنية الضيقة.
وعلى نفس وتر الهدوء المؤثر، برز الممثل عبد الله البكيري في مسلسل "عش الطمع"، حيث قدم أداءً اتسم بالتركيز العالي والحضور الرصين، مما جعله مادة دسمة لإشادات رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين التقطوا تفاصيل تمثيله الهادئ.
بينما عاش الفنان نبيل المنصوري موسمًا استثنائيًّا بامتياز، بعدما نجح في اختبار التلوّن عبر ثلاثة أعمال متباينة هي: "عش الطمع"، "رحمة"، و"المرضي"، قدم خلالها* نموذجًا للممثل المرن الذي يستطيع التنقل بين جلود الشخصيات المختلفة دون نمطية، مما عزز من أسهمه كواحد من الوجوه التي لا غنى عنها في خريطة الدراما الرمضانية القادمة.
إلى ذلك لم تغب الطاقات الشابة عن المشهد الدرامي، فقد فرضت ضحى بنيوس، نفسها كوجه صاعد يجمع بين الموهبة الفطرية والتكوين الأكاديمي الرصين، وذلك بعد أن درست الفن في المعهد العالي للفن المسرحي إلى جانب موهبتها، لتقدم أداءً واثقًا يبشر بمستقبل واعد.
وفي "بنات لالة منانة" أيضًا، كان للعفوية نصيب الأسد مع هاجر الشركي، بينما تفردت نعيمة بوزيد بذكائها في استغلال اللهجة الشاونية، مما أضفى واقعية لافتة على دورها وجعلها قريبة من وجدان الجمهور المغربي.
وتعكس هذه النماذج الفنية تحولاً جوهريًّا في ذائقة المُشاهد المغربي، الذي لم يعد يكتفي بمتابعة نجوم الصف الأول والبطل المطلق، بل أصبح يبحث عن الجودة في التفاصيل، حتى لو كانت أدوارًا ثانوية، الأمر الذي منح الدراما الرمضانية المغربية مصداقيتها هذا العام.