سويسرا تؤكد انعقاد مباحثات أمريكية إيرانية في جنيف الأسبوع المقبل
في روايتها الأحدث "المساكنة الملعونة"، الصادرة عن دار "منشورات الربيع" في القاهرة، تتجلى شجاعة الكاتبة السورية سوسن جميل حسن في مواجهة مرض السرطان، الذي هاجمها بضراوة، العام الماضي، عبر ورم خطير في المخ.
وتنتمي الرواية، التي تعد من أبرز الأعمال اللافتة أخيرًا، إلى أدب اليوميات والبوح الحميم المؤثر عبر أسلوب المذكرات أو السيرة الذاتية، لكن براعتها تكمن في الخروج من حدود المحنة الشخصية إلى براح التأملات الإنسانية في الحياة والوجود.

ويعتبر النص أن هناك أنواعًا أخرى شديدة الشراسة من السرطان يمكن أن تصيب الأوطان، تتمثل في: أمراض رفض الآخر، والقتل على الهوية، والطائفية اللعينة، والنظرة الدونية للمرأة، وتوظيف الشعارات النبيلة من أجل مكاسب سياسية رخيصة.
وتُبرز الرواية مشاعر الصدمة التي هزت المؤلفة حين علمت بالخبر، رغم أنها طبيبة وعملت ضمن منظومة الصحة السورية قبل أحداث 2011، لكنها اضطرت فيما بعد إلى الهجرة إلى ألمانيا، والإقامة في برلين احتجاجًا على سلوكات النظام السابق.
تستهل المؤلفة العمل بالإشارة إلى اليوم السادس والسبعين "بعد لحظة الحقيقة"، مشيرة إلى أنها "يوم 27 مارس 2025، رأت الموت للمرة الأولى في حياتها، فلم تكن تشعر فيما مضى أن الموت قريب إلى هذا الحد، لكن الواقع قدّم لها الدليل الدامغ بأن الموت جزء من الحياة، هكذا كان عقلها يرسمه، لكنه عندما حضر وواجهها لم تنجدها الفلسفة"، على حد تعبيرها.
وتروي مشاعرها بعد أول جراحة ناجحة لإزالة المرض قائلة: "كنت عطشانة، طلبت الماء فأخبروني أنهم سيأتون به إنما عليّ ألا أُكثر منه، وكنتُ جائعة. الجوع يستيقظ فجأة من دون مقدمات، سمعت قرقعة عربة الطعام فابتهجت، يا لهذه الحياة الجبارة، إنها لا تستسلم، في طرفة عين نسيت كلّ هواجسي، استمرأت إحساس الجوع ونسيت ما أنا فيه".
وتضيف: "غاب شبح الموت عنّي، بل مجرّد انتظاري عربة الطعام يعني أن الحياة أقوى، بل ربما غوايتها ماكرة حتى لفّت حبائلها حول عنقي ولوّنت الأفق أمامي، وطرحت في وجهي لذاذتها الغاوية!".
وتتابع قائلة: "إصابتي تنهش من عمري وتمضي بي باتجاه الموت، تصنيفي من حيث مرحلة المرض أنني في المرحلة الرابعة، وعندما سألتُ طبيب الأورام عن العمر المقدر أن أعيشه قال بكل وضوح إن ربع المرضى مثلي فقط يعيشون لخمس سنوات. خمس سنوات؟ وأحلامي؟ ومشاريعي؟ والروايات التي عزمت على تأليفها؟".
وتغوص روايات سوسن جميل حسن عمومًا في أعماق الهوية والذاكرة الجمعية من خلال لغة سردية تجمع بين البساطة والعمق، كما في "حرير الظلام"، و"قميص الليل"، و"النباشون"، و"اسمي زيزفون" التي تقوم على تشريح التحولات الاجتماعية والسياسية المؤلمة التي عصفت بالمنطقة العربية.