تقع مدينة عين دراهم في أقصى الشمال الغربي من تونس، وتُعد واحدة من أكثر الوجهات سحرا لعشّاق الطبيعة والباحثين عن الهدوء والمغامرة والتجارب الأصيلة.
وتحيط بمدينة عين دراهم الغابات الكثيفة والتلال الخضراء والجبال الضبابية؛ ما يجعلها ملاذا مثاليا للهروب من صخب المدن وإعادة التواصل مع الطبيعة. وبفضل مناخها المعتدل وتراثها الغني وثقافتها المحلية الدافئة، أصبحت عين دراهم وجهة متنامية الجذب للسياح من داخل تونس وخارجها.

ثلوج يناير وفبراير
وتتميّز منطقة عين دراهم بظاهرة نادرة في تونس، إذ تشهد تساقط الثلوج خلال فصل الشتاء، خاصة في شهري يناير وفبراير.

ويضفي الغطاء الأبيض على الغابات والجبال مشهدا ساحرا يحوّل المدينة إلى لوحة طبيعية فريدة؛ ما يجذب الزوار لمعايشة أجواء شتوية استثنائية قلّما توجد في البلاد. وتسهم الثلوج في تعزيز سحر المنطقة، رغم ما قد تسببه أحيانا من صعوبات في التنقل.
تنوع طبيعي
وتُعرف عين دراهم بأنها جنة لعشّاق الأنشطة الخارجية؛ إذ توفر تنوعا طبيعيا يجعلها مثالية لرياضات المشي الجبلي، والتسلق، وركوب الدراجات الجبلية، ومراقبة الطيور. وتزخر المنطقة بمسارات طبيعية تمر عبر الغابات وتؤدي إلى شلالات مخفية ونقاط مشاهدة بانورامية خلابة.

كما تُعد المنتزهات الوطنية، مثل منتزه الفيجة، موطنا لأشجار البلوط الفليني وحيوانات برية من بينها قردة المكاك البربرية؛ ما يعزز مكانة المنطقة كوجهة للسياحة البيئية.
طابع معماري على الطراز الأوروبي
ولا تقتصر جاذبية عين دراهم على طبيعتها فقط، بل تمتد إلى طابعها المعماري المميز المتأثر بالحقبة الاستعمارية. فالأسقف الحمراء والشوارع الواسعة والفلل ذات الطراز الأوروبي تعكس مزيجا متناغما بين العمارة التونسية التقليدية والتأثيرات الفرنسية، مانحة المدينة طابعا متوسطيا فريدا يميزها عن غيرها من المدن.

الهوية الثقافية
وتُعد الحرف اليدوية من أبرز معالم الهوية الثقافية في عين دراهم، حيث تشتهر المنطقة بصناعة الفخار والمشغولات الخشبية المصنوعة من خشب الزيتون. ويمكن للزوار زيارة ورشات الحرفيين والتعرف على تقنيات تقليدية توارثتها الأجيال، تعكس ارتباط السكان الوثيق بالطبيعة ومواردها.
كما اكتسبت عين دراهم بعدا ثقافيا إضافيا باختيار غاباتها موقعا لتصوير فيلم "دشرة"، أول فيلم رعب في تاريخ السينما التونسية؛ ما أضفى على المكان شهرة خاصة في الأوساط الفنية.

سبب تسمية "عين دراهم"
تتعدد الروايات حول سبب تسمية عين دراهم، وجميعها تعكس ارتباط المنطقة بجمالها الطبيعي وأهميتها التاريخية.
وبحسب بعض القصص الشعبية، يعود الاسم إلى جمال عيني امرأة فاتنة كانت تُدعى "دراهم"، فأصبح المكان مرتبطا بحسنها اللافت.
وتذهب روايات أخرى إلى أن عين دراهم كانت محطة تجارية مزدهرة بين تونس والجزائر، حيث انتشرت المعاملات المالية وتداولت الدراهم بكثرة، خاصة بفضل وفرة المياه وموقعها الاستراتيجي.

كما تشير تفسيرات إضافية إلى وجود عيون مياه معدنية ذات لون فضي يشبه الدراهم، أو إلى قيمة هذه المياه ونقائها؛ ما جعلها تُشبه بالعملة النفيسة.
مناطق جميلة مجاورة
وتوفر القرى المجاورة، مثل بني مطير وسدّها الشهير، فرصا مثالية للرحلات اليومية، إلى جانب تجارب سياحية مستدامة تشمل جولات مشي برفقة مرشدين محليين ووجبات تقليدية في بيوت السكان، إضافة إلى الإقامة في بيوت ضيافة دافئة تعكس روح الضيافة التونسية.
وبهدوئها وطبيعتها البكر وغناها الثقافي، تمثل عين دراهم وجهة لا تُفوّت لعشّاق الطبيعة والاستكشاف، وجوهرة خضراء تكشف جانبا مختلفا وأقل شهرة من تونس.