تنفرد مقطوعة "حدث في العامرية" الموسيقية، عن غيرها من المقطوعات التي تخلد أحداثًا تاريخية وآلامًا بشرية، بمكان تأليفها الذي جرى بين الضحايا الذين تروي سيرتهم منذ 35 عامًا.
وكان الموسيقار العراقي نصير شمه شاهدًا على قصف مقاتلات أمريكية لملجأ مدني بحي العامرية في بغداد بفبراير عام 1991، أسفر عن مقتل نحو 400 شخص على الأقل، وكثير منهم أطفال ونساء.
وعندما قرر عازف العود البارز، تخليد سيرة الضحايا الذين انتشل جثث كثير منهم بيديه، تواجد في بقايا المبنى الذي دمره القصف فوق المختبئين فيه، ليخرج بمقطوعته الشهيرة "حدث في العامرية".
وانعكس ذلك الجو الرهيب والحزين على المقطوعة بشكل واضح، لا سيما في منتصفها، عندما تتسارع الضربات على العود، ويصعد اللحن نحو طبقات حادة تمثل لحظات الانفجار، وموت الضحايا، وذروة المأساة.
وتروي مقطوعة "حدث في العامرية" ألمًا جماعيًا للضحايا والناجين وذويهم في لحظة الانفجار، وحتى بعد سنين تسترجع فيها العائلات ذكريات أحبائهم الذين قتلوا في ذلك الفجر الرهيب.
إذ يبدأ نصير شمه موسيقاه بلحن هادئ يعكس الطمأنينة المؤقتة التي عاشها من تواجدوا في الملجأ قبل الانفجار، لكن مع تصاعد اللحن والضرب الحاد والسريع على الأوتار، تتبدد تلك الطمأنينة حتى لدى المستمعين وينتقل القلق والتوتر إليهم كما لو كانوا في الملجأ.
ويختتم الجزء الأخير من مقطوعته، بلحن حزين هادئ بعض الشيء وطويل، ويتميز بتوقفه المفاجئ الذي ينهي المقطوعة ويترك للمستمعين إكمال المشهد في خيالاتهم.
ونجح الموسيقار العراقي في مقطوعة "حدث في العامرية" في إبقاء سيرة الضحايا حيةً طوال كل تلك السنين، ولم يتغير تأثير المقطوعة عليه في كل مرة يقدمها على المسرح ويشاهده الجمهور منفعلًا كما لو كان في الملجأ فجر يوم 13 فبراير/ شباط عام1991.
وتمثل تلك المقطوعة شهادة موسيقية فريدة على حدث تاريخي بعد أن عاش مؤلفها الحدث بنفسه وخرج بلحن متكامل قدمه في مختلف أنحاء العالم، منفردًا أو برفقة فرقة موسيقية، بدلًا من صورة أو مقطع فيديو أو فيلم وثائقي أو كتاب، كما يجري في أغلب عمليات التوثيق.