عثر علماء آثار في بنما على قبر يُقدَّر عمره بنحو ألف عام، يحتوي على بقايا بشرية محاطة بقطع ذهبية وفخاريات مزخرفة، في مشهد يعكس مكانة اجتماعية رفيعة لأصحابها، ويعيد رسم ملامح الحياة قبل قرون طويلة.
وعُثر على القبر في موقع إل كانو الأثري بمنطقة ناتا، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة، بحسب ما جاء في وكالة فرانس برس.
ويُعد هذا الموقع من أبرز الشواهد على الحضارات التي ازدهرت في المنطقة قبل وصول الأوروبيين في القرن السادس عشر.
وأوضحت الباحثة جوليا مايو، المسؤولة عن فريق التنقيب، أن البقايا العظمية كانت محاطة بمقتنيات ثمينة، بينها أساور وقرطان وقلادة صدرية مذهلة مزينة بزخارف تمثل خفافيش وتماسيح، وهي رموز يُعتقد أنها كانت تحمل دلالات روحية أو سلطوية. وتشير هذه التفاصيل إلى أن الشخص المدفون كان يتمتع بمكانة عالية داخل مجتمعه.
ويعود تاريخ القبر، بحسب الخبراء، إلى فترة تتراوح بين 800 وألف عام، وهي مرحلة ارتبط فيها الموقع بمجتمعات سكنت وسط بنما بين القرنين الثامن والحادي عشر.
وتشير الأدلة إلى أن هذه المنطقة كانت تُستخدم كموقع دفن لعدة أجيال على مدى نحو 200 عام.
وأكدت وزارة الثقافة في بنما أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية استثنائية لفهم المجتمعات التي عاشت قبل الحقبة الإسبانية، ويكشف عن معتقدات عميقة حول الموت، إذ يبدو أن تلك الحضارات لم تكن ترى فيه نهاية، بل انتقالاً إلى عالم آخر يحتفظ فيه الإنسان بمكانته وهيبته.