تركيا: الدفاعات الجوية للناتو دمرت صاروخا باليستيا أُطلق من إيران
اختار الفنان التشكيلي المصري مصطفى رحمة عنوانا لافتا لأحدث معارضه وهو "هوانم زمان" الذي يقدم فيه رؤية مدهشة تجمع بين الفانتازيا والحنين للمرأة على ضفاف النيل، مستعيدا ملامح النساء بشكل غير نمطي في حقب زمنية سابقة، لاسيما الخمسينيات والستينيات.

وتبدو المرأة في تلك اللوحات بعيدة عن الإطار الواقعي، فهى مصحوبة بالحيوانات والطيور في منظومة كونية تجعل من الكائنات الحية رفيقا موثوقا للبشر، كما تتعدد في اللوحات الطبقات الاجتماعية والخلفيات الثقافية ما بين "الشعبي" و"الأرستقراطي" وما بينهما.

ويُبرز المعرض المقام حاليا في غاليري "دروب" بحي "جاردن سيتي" بوسط القاهرة، عبر ألوان تخطف العين، كيف احتفظت النساء بمزاج عام متفائل يبحث عن السعادة دون تكلف وينشد السلام والهدوء في العلاقة مع النفس أو الآخر أو حتى العالم.
كما تبدو العلاقة بين المرأة والمجتمع في تلك اللوحات مختلفة، فهي لا تتجاهل السياق الاجتماعي العام تماما، لكنها في الوقت نفسه لا تخضع له بالمطلق ولا تسمح له أن يمنعها من فعل أشياء بسيطة تجلب السعادة مثل هواية ركوب الدراجات على سبيل المثال.

وتعيد لوحات مصطفى رحمة أجواء من "زمن الروقان" المصري حيث "البال الرائق" والهدوء بعيدا عن صخب المدن حاليا، من خلال لحظات وتفاصيل حميمية مثل ظهور النساء في جلسات الشاي أو وقوفهن أمام المرآة بملابس مزينة بالورود مع خطوط انسيابية مبهجة.
ويبتعد رحمة في رسوماته عن التعقيد التشريحي، متبنيًا أسلوبًا يميل إلى التبسيط والاختزال مع استخدام ألوان صريحة وحارة تبث الحيوية في المشهد.
كما يقدم الأنثى كرمز للسكينة والسلام النفسي والجمال الفطري، متحررًا من قيود المدرسة الواقعية الصارمة لينسج عالمًا حالمًا يربط بين الذاكرة البصرية المصرية وروح العصر.

وكشف مصطفى رحمة مرارا عن تأثره بعالم الجمهور النسائي للحفلات الغنائية الشهرية، ذائعة الصيت، التي كانت تقيمها السيدة أم كلثوم حيث السيدات يتسمن بالأناقة والذوق العالي.
كما كشف عن تأثره بألبومات الصور العائلية القديمة التي تبدو فيها النساء المصريات متحررات من الضغوط الاقتصادية والهموم المجتمعية التي تواجههن حاليا؛ ما جعل الصور القديمة الملتقطة بالأبيض والأسود وكأنها بوابة من الرقة والحنين لزمن بعيد.