أثار المسلسل الدرامي الجزائري "المهاجر"، موجة جدل واسعة في الأوساط الطبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتفاقم الجدل عقب اتهامات وُجّهت إلى صُنّاع العمل بتعمد تشويه صورة الأطباء الجزائريين، ما دفع جهات نقابية إلى المطالبة بوقف عرضه، بدعوى مخالفته للواقع وتعمده الإساءة إلى المؤسسات الطبية الوطنية.
وتدور أحداث العمل الدرامي المُثير للجدل حول طبيب يستغل منصبه بصورة غير مباشرة للإيقاع بالفتيات والتحرش بهن داخل مقر عمله في إحدى المستشفيات الحكومية.
وأثار هذا الطرح استياء عدد من الأطباء، الذين اعتبروا أن المسلسل يعكس صورة سلبية عن مهنة الطب في الجزائر، ويسيء إلى المؤسسات الصحية والمستشفيات الحكومية، عبر تقديم "نموذج مهني منحرف وتوصيفه بأنه يُمثل جزءًا من الواقع الطبي".
وفي خضم الجدل المُثار حول مسلسل "المهاجر"، تدخلت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، وتقدمت بشكوى رسمية إلى سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر.
وذكرت النقابة في بيان، أن "إحدى حلقات المسلسل، التي جرت أحداثها داخل مستشفى القبة في الجزائر العاصمة، أظهرت طبيبًا يتحرش بمريضة أثناء مزاولته مهام عمله، ووصفت المشهد التمثيلي بأنه سلوك مهني مرفوض يتنافى مع أخلاقيات المهنة".
وشددت النقابة، على أن "العمل الدرامي يعكس نظرة غير أخلاقية عن المؤسسات الطبية الجزائرية، ويمس بسمعة مستشفى القبة والمؤسسات الصحية العمومية"، معتبرة أن "هذا الطرح الدرامي مُخلّ بالحياء، وغير منسجم مع القيم الإنسانية النبيلة التي يرتكز عليها العمل الطبي".
وبرغم إدانتها المشاهد التمثيلية المثيرة للجدل، أقرت النقابة بوجود "تصرفات شاذة" في قطاع الصحة كما في غيره من القطاعات، غير أنها رأت أن تعميم مثل هذه التصرفات غير الأخلاقية في أعمال درامية أمر يسيء إلى نبل مهنة الطب ويقلل من قيمتها الإنسانية والاجتماعية.
في المقابل، اعترضت أصوات نقدية جزائرية متخصصة في الشأن الفني على بيان النقابة، معتبرة أن "محاكاة الواقع تُعد ركيزة أساسية في الأعمال الفنية عمومًا".
وأكدت أن "تجسيد شخصية طبيب منحرف في العمل الدرامي لا يعني بالضرورة الإساءة إلى المهنة برمتها، بل يندرج ضمن تقديم نماذج واقعية موجودة فعليًا في مختلف المجالات المهنية".
وأضافت الآراء النقدية، أن "حصر الدراما في الشخصيات المثالية والنموذجية فقط أمر يدعو إلى إفراغها من البُعد النقدي ومحاكاة الواقع الحياتي، مع تقييد حرية الإبداع والمعالجة الفنية، مُشددين على أنه لا يُمكن تحميل الأعمال الفنية وزر التصرفات الفردية الواقعية على المؤسسات الطبية والمهنية الأخرى، بل يُنظر إلى العمل على أنه يسلط الضوء فقط على ظواهر اجتماعية واقعية بغرض المعالجة الفنية الموازية للواقع، وإثارة النقاش المجتمعي وتقديم الحلول".