تشهد الجزائر أجواء مميزة تواكب رمضان، إذ تهب نسمات البهجة في الشهر الذي يطلق عليه شعبيا لقب "الضيف العزيز"، في تعبير حميم يعكس مدى الشوق لانتظاره.
وتبدأ الطقوس قبل أيام من رؤية هلال الصوم، فيما يُعرف بـ"الشعبانية"، وهي تقليد عريق يحييه الجزائريون في الأسبوع الأخير من شهر شعبان تمهيدًا لاستقبال الشهر الكريم، والاستعداد الروحاني والنفسي للامتناع عن الطعام والشراب، وتكثيف حضور الأخلاقيات الرمضانية، مع تعزيز الروابط الأسرية والتضامن الاجتماعي.
كما تحرص العائلات على تجديد مفروشات البيت، وشراء أوانٍ فخارية جديدة، وتبخير المنازل بالبخور والجاوي والمسك، تعبيرًا عن الفرح بقدوم الشهر الفضيل.
ويُطلق على رمضان في الجزائر لقب آخر لا يقل عذوبة وحميمية هو "سيدنا رمضان"، في إشارة إلى ما يتمتع به من توقير في الوجدان الشعبي.
وتتجلى الخصوصية الجزائرية من خلال "مطاعم الرحمة"، وهي عادة لا تقتصر على الجمعيات الخيرية فحسب، بل تشارك فيها العائلات العريقة من خلال مئات المحال المخصصة لإطعام المعوزين وعابري السبيل، في مظهر رائع من مظاهر التكافل المجتمعي.
ومن أشهر وأجمل العادات الاجتماعية ما يُعرف باسم "قفة رمضان"، التي تُوزع في صمت وكتمان شديدين، حرصًا على "الحرمة" وصون كرامة المحتاجين، بحيث تؤمن العائلات الجزائرية بأن البركة لا تحل في البيت إلا إذا شملت الجار والبسطاء من أصحاب الحال الرقيق.
وقد تأخذ "القفة" شكل منحة مالية مقدمة من الحكومة لبعض العائلات وفق ضوابط معينة، كما تنشط الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الجزائري في توزيع "قفف" عينية تحتوي على عدد من المواد الغذائية مثل الزيت والسكر والأرز والطماطم المعلبة والقهوة.
وتتجلى معاني الإنسانية والرحمة والتواصل بين الأجيال في التعامل مع الصائمين لأول مرة من الصبية، فتقام لهم حفلة "تشجيعية"، حيث يصعد الطفل في بعض المناطق إلى سطح المنزل وقت المغرب ليؤذن أو ليرى الهلال، مرتديًا أحسن الثياب، ويُعامل كـ"عريس" طوال اليوم، لغرس حب الشعيرة في قلبه منذ الصغر.
وتمثل صلاة التراويح العمود الفقري لليالي رمضان في الجزائر، حيث تكتظ المساجد عن آخرها، ويبرز جمال الزي التقليدي حين يرتدي الرجال "العباءة" أو "الجبة" مع البرنس الجزائري الأصيل، فيما تلتزم النساء بـ"الحايك" وغيره من اللباس الأنيق الوقور.