عبر لغة بصرية هادئة ترصد التفاصيل الإنسانية بعناية بالغة، يستكشف الفيلم المغربي الفرنسي القصير "ابن الأمازونيات" قضايا الهوية والذاكرة وتعدد الثقافات في المجتمعات الحديثة، ومدى قبول الآخر من عدمه، وهو من تأليف وإخراج عثمان سليل.
يروي الفيلم، الذي لفت الأنظار أخيرا، قصة "ورد" الطفل الذي يعيش رفقة سيدتين في بيئة مفعمة بالحيوية والبساطة على نحو مدهش وآسر، إلى أن يكتشف عبر الصدفة سرّا دفينا يتعلق بماضيه، يجعله يستعيد ذكريات قريبة ويتأمل الحاضر بعيون مختلفة في ضوء الاكتشاف الجديد.
يراهن الشريط السينمائي على اللغة الرمزية وجماليات الصمت والهدوء، بعيدا عن الصخب البصري أو الأحداث المفتعلة التي تبحث عن إثارة بلا معنى أو حالة زائفة من التشويق، معتمدا على حساسية النص المكتوب فضلا عن خبرات طاقم التمثيل، لا سيما نادية كوندا وفاطمة عاطف وميمون عياد وفاطمة الزهراء الجوهري.
ويستحضر عنوان الفيلم أسطورة "الأمازونيات"، أي المحاربات اللواتي يعشن في مجتمعات نسائية مغلقة، ليعكس عالماً تديره النساء بعيداً عن السلطة الذكورية التقليدية، ما يمنح الفيلم صبغة قريبة إلى حد ما من أجواء الفانتازيا.
ويبدو الطفل "ورد" وكأنه يرمز إلى الفضول الإنساني الذي يكسر عزلة هذه المجتمعات، فرحلته لاكتشاف "السر" هي رمز للانتقال من البراءة إلى المعرفة، ومن الحماية إلى المواجهة.