القيادة الوسطى الأميركية: قواتنا بدأت مهمة إزالة الألغام في مضيق هرمز

logo
منوعات

"سبت النور".. كُحل الفراعنة يوحّد المصريين في طقس مبهج (صور)

كحل الفراعنة - تعبيريةالمصدر: istock

يحتفل المصريون اليوم بـ "سبت النور" من خلال رسم العيون بالكحل، للنساء والرجال والأطفال على حد سواء، من خلال طقس مبهج يعود بجذوره إلى زمن الحضارة الفرعونية التي اكتشفت قيمة الكحل واستخدمته لأغراض الزينة والتجميل ومقاومة البكتيريا قبل آلاف السنين.

ورغم جذوره الدينية المسيحية كأحد أبرز المناسبات لدى أقباط مصر، إلا أن "سبت النور" اتسعت طقوسه لتوحّد بين جموع الشعب بمختلف مكوناته وانتماءاته في احتفالية اجتماعية تثير تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مظهر حضاري لافت يعكس شكلا راسخا من أشكال التسامح والمحبة.

وتتعدد مظاهر تلك الاحتفالية عبر تبادل التهاني بين الجيران والزيارات العائلية بين الأقارب، مع ارتداء الملابس الجديدة لدى الصغار الذين ينطلقون في تجمعات ليغنوا عدة أغان من التراث الشعبي منها: "بريلا بريلا بريلا..يا حلاوة البنات والشلّة.. اتفضلوا كلوا معانا ..شربات وكراملّة". 

ويبدأ الاحتفال منذ نهاية يوم الجمعة، حيث تقوم ربات البيوت بإشعال شموع السبت أو أضوائه، كما يمرر أفراد الأسرة أيديهم عبر نور الشموع ويمسحون وجوههم، في طقس يحمل معاني الطمأنينة والسلام الداخلي.

وبحسب باحثين في التراث الشعبي، كان من ضمن طقوس الاحتفال قديما، وفي المناطق النائية تحديدا، مع بزوغ فجر السبت، أن ينهمك أفراد العائلة في إعداد "تعويذات" خاصة لمواجهة خطر العقارب والأفاعي.

أخبار ذات صلة

توت عنخ آمون

"ذهب الفراعنة".. كيف تعامل المصريون القدماء مع المعدن النفيس؟

ويقضي الأهالي ساعات صباحهم الأولى في لصق أوراق مدونة بكلمات يعتقدون أنها "تحبس" الزواحف وتمنعها من الاقتراب، خاصة مع بداية فصل الصيف الذي يشهد نشاطاً كبيراً لهذه الكائنات.

ولا يهدف هذا التقليد فقط لتأمين المداخل والبيوت، بل يُنظر إليه كدرع واقٍ يطرد الأرواح الشريرة ويحمي المنطقة من مخاطر الصيف المتربصة.

الكحل.. الجذور الفرعونية

وبحسب خبراء الآثار، فإن "الكحل" لم يكن يوما مجرد وسيلة للتجميل بالنسبة للمصريين، بقدر ما هو إرث ضارب في القدم بدأ منذ ما يقرب من 4000 عام قبل الميلاد، حيث تكشف الكنوز الأثرية المستخرجة من المقابر الملكية منذ فجر التاريخ عن وجود زيوت عطرية ومساحيق كحل رافقت المصريين في رحلتهم إلى العالم الآخر.

جذور الكحل في الحضارة الفرعونية

 وظهرت عيون المعبود "رع" محددة بدقة مذهلة، وهو النمط الذي تبناه الملوك وعامة الشعب على حد سواء، ليصبح "المكياج الأسود الكثيف" علامة مسجلة للحضارة المصرية عالمياً، ولا يزال حاضراً في ثقافات شمال إفريقيا وآسيا الوسطى.

تجاوز استخدام الكحل في مصر القديمة حدود الجنس، إذ وضعه الرجال والنساء لحماية عيونهم من أشعة الشمس الصحراوية الحارقة ومن أمراض الرمد، ولم يقتصر الأمر على البالغين، وإنما كان يوضع للأطفال حديثي الولادة لتقوية أبصارهم ولحمايتهم من "العين والحسد" وفق المعتقدات السائدة آنذاك.

كما أثبتت الدراسات امتلاك الكحل لخصائص مضادة للميكروبات، فضلاً عن رمزيته السحرية لاستدعاء حماية الآلهة مثل "حورس" و"رع"، وحتى في طقوس الموت، كانت العيون تُرسم مفتوحة على التوابيت لاعتقادهم بأن المتوفى يظل مراقباً لما يدور حوله.

أخبار ذات صلة

المتحف المصري الكبير

تمثال "بتاح" يشعل العالم.. هل سرق الأوسكار مجده من الفراعنة؟

وصفات طبيعية 

تعددت طرق تحضير الكحل ومكوناته، فكان يُصنع من "السخام"، سواد الأواني، الممزوج بمعدن "الجالينا" لإنتاج معجون أسود داكن، أما اللون الأخضر المميز، فكان نتاج خلط "المرمر" بمعدن الجالينا، وهو مزيج ارتبط بالمعبودة "حتحور" إلهة الحب، ويحتوي على عناصر مثل أكسيد النحاس والسيليكون والتلك، مضافاً إليها مسحوق قشور اللوز ودهون الحيوانات كالأبقار.

خامات محلية 

اعتمد المصريون القدماء في تأمين هذه المواد على خيرات أرضهم، فاستخرجوا خامات النحاس الخضراء مثل "الملاخيت" من سيناء والصحراء الشرقية، بينما جُلب معدن "الجالينا" الرصاصي من مناطق قرب أسوان، جنوب البلاد، وساحل البحر الأحمر.

وتؤكد الاكتشافات أن هذه المساحيق كانت تُحفظ في أكياس جلدية أو كتانية، وتُخلط بالماء أو الصمغ أو الزيوت النباتية لصنع عجينة لينة، تُستخدم لرسم العين وتوسيعها بخط شريطي ممتد إلى الجانب، وهي الرسمة الشهيرة التي خلدتها النقوش والمناظر الأثرية عبر العصور.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC