فرضت "التربية اللطيفة" نفسها كأحد أكثر أساليب التربية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بمحتوى المؤثرين وتزايد الوعي بالصحة النفسية للأطفال. ويقوم هذا النهج على التعاطف، وبناء الأمان العاطفي، والتواصل بدلًا من العقاب، ما جعله محل إعجاب وجدال في آنٍ واحد.
وتشير مدربة الآباء والمراهقين تشيوما فاناوبو إلى أن انتشار هذا الأسلوب يعود إلى توافقه مع الأبحاث الحديثة حول نمو الطفل، لافتة إلى أن كثيرًا من الآباء ينجذبون إليه رغبةً في تنشئة أطفال يتمتعون بالمرونة النفسية والشعور بالأمان.
ورغم شعبيته، تؤكد دراسة نُشرت، العام 2024، أن أكثر من ثلث الآباء الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم يتبعون التربية اللطيفة يعانون من الإرهاق والشك في قدرتهم على الالتزام بمعاييرها، ما يثير تساؤلات حول مدى واقعيتها في الحياة اليومية.
ويرى خبراء أن صعوبة تطبيق هذا النهج تعود لعدة أسباب، من بينها الخلفية الثقافية التي تقدّم الطاعة الصارمة على الحوار، إضافة إلى اختلاف شخصيات الأطفال ومستويات حساسيتهم، وتأثير ضغوط العمل والظروف المعيشية على صبر الوالدين واستجاباتهم.
كما تلفت مدربة التربية لورين أوكارول إلى أن التربية اللطيفة تتطلب مستوى عاليًا من ضبط النفس، وهو ما قد يكون تحديًا للآباء الذين يعانون من القلق أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو أولئك الذين نشأوا في بيئات أسرية سلطوية تفتقر إلى نموذج قائم على الحوار والاحتواء.
وتؤكد فاناوبو أن هذا الأسلوب لا يعني غياب الحزم، بل يعتمد على وضع حدود واضحة مع الاعتراف بالأخطاء والاعتذار للأطفال عند اللزوم، معتبرة أن الهدف النهائي هو تربية أطفال واثقين، متوازنين عاطفيًا، وقادرين على احترام أنفسهم والآخرين، حتى وإن كان الطريق إلى ذلك مليئًا بالتحديات.