كشف الحاج صالح، من منطقة "حومة السوق" بمدينة جربة التونسية، لـ"إرم نيوز"، عن عادة "أزيزدي" التي تهدف إلى تكريم الصائم الأصغر سناً في العائلة.
وقال الحاج صالح (66 عامًا)، إن "في أسرتنا، لا تغيب هذه العادة ولو لعام واحد، ففي كل سنة نحتفل بالصائم الأصغر سناً، وفي هذا العام سنكرم ريان، الذي يبلغ من العمر 15 عاماً فقط".
وتابع "عادة أزيزدي لا تزال موجودة في جربة لأنها ترمي إلى الابتهاج بالطفل أو الطفلة الأصغر سناً وتؤدي فريضة الصوم، وأعتقد أنها باتت من العادات الثابتة في كلّ شهر رمضان".
وغير بعيد عن أسرة العم صالح، تعمّ الفرحة منزل العم علي (55 عاماً) الذي يقيم هو الآخر احتفالاً بصوم ابنته بلقيس وهي الأصغر سناً في العائلة.
وقال صالح، لـ"إرم نيوز"، إن "بلقيس كما غيرها يجب أن تعرف الجانب المشرق من ديننا الحنيف مثل هذه العادات والاحتفالات التي ترسخ قيم التضامن والمودة داخل الأسرة".
وأوضح أن "عادة أزيزدي هي موروث أمازيغي جاء بهدف تحفيز الأطفال على الصوم وأداء فرائض الإسلام، لذلك نحافظ عليها من أجل تأطير هؤلاء والحفاظ على تقاليدنا".
وتُقام هذه العادة مع الجيران وهو ما يضفي عليها طابعاً اجتماعياً يُرسخ أجواء رمضانية تتميز بها جزيرة جربة التونسية.
واعتبر الباحث في المعهد الوطني للتراث، محمد الجزيراوي، أن "أزيزدي هي عادة من سكان مدينة جربة ذوي الأصول الأمازيغية وهو احتفال فيه كل مظاهر الفرحة وارتداء الملابس التقليدية سواء كان المحتفى به فتاة أو فتى، وهي احتفالية تمثل بمثابة الإعلان عن ضرورة قيام الفتى أو الفتاة المعنية بالصوم في رمضان".
وأضاف الجزيراوي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "من بين الممارسات المحبذة هو تواصل استعمال الأكلات التقليدية مثل الكسكس والعظم المسلوق وهي أكلات يتمّ الاستعانة بها للتأكيد على تشبث السكان بتراث جزيرة جربة، وخلال هاته التظاهرة يتمّ تقديم هدايا للفتيان والفتيات مثل قطع المصوغ والأجهزة الإلكترونية تشجيعاً لهم على ممارسة فعل الصوم".
ولفت إلى أن "هذه المرحلة معروفة بانتقال الطفل أو الفتاة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ما يعزز لديهم الشعور بالمكانة داخل المجتمع، ومن الجانب الديني تعكس لديهم تثبيت القيم وممارسة الفرائض لدى الناشئة، ومن بين الأمور التي تشدّ الأجانب أن الصائم الجديد يتمّ استضافته عند الجيران أو الأقارب وهو شكل من أشكال التآزر والتآلف بين أهالي جربة".
واستنتج الجزيراوي أن "مستقبل هذه العادة مضمون حيث تلحّ حتى المواثيق المتعلقة بالتراث اللامادي على ضرورة أن تستمر مثل هذه العادات باعتبارها تراثاً وطنياً وخاصة في ظلّ تجديده ونقلها من جيل إلى آخر رغم الغموض الذي يحيط بالتوقيت الذي نشأت فيه هذه العادة، لكن التوقيت غير مهم بما أنها مستمرة في الزمن".