عادت قضية "فتاة فيرمونت" إلى الواجهة مجددًا مع قرار السلطات المصرية رفع أسماء المتهمين فيها من قوائم الممنوعين من السفر، في خطوة تشير إلى تراجع المسار الإجرائي الاحترازي الذي استمر لسنوات.
وتعود جذور الواقعة إلى عام 2014، إلا أنها لم تخرج للعلن إلا قبل سنوات قليلة حين فجّر حساب مجهول على منصات التواصل الاجتماعي تفاصيل صادمة حول اعتداء جماعي داخل فندق "فيرمونت نايل سيتي" بالقاهرة.
وتطورت الأحداث سريعًا بعد تقدم الضحية ببلاغ رسمي للمجلس القومي للمرأة، آنذاك مدعومة بتداول مقاطع فيديو قيل إنها توثق الواقعة، مما دفع النيابة العامة لفتح تحقيقات موسعة شملت أسماءً من أبناء عائلات نافذة ورجال أعمال، بالإضافة إلى ابنة الفنانة نهى العمروسي التي ارتبط اسمها بالتحقيقات في مراحلها الأولى.
وشهدت القضية محاولات هروب لعدد من المتهمين إلى لبنان، قبل أن تنجح السلطات المصرية في استعادتهم عبر التنسيق الدولي.
ومع ذلك، جاءت نتائج الفحص الفني والمواجهات القانونية مفاجئة، حيث أعلنت النيابة العامة حينها عن عدم كفاية الأدلة، حيث تعذر إثبات الواقعة بالشكل الذي يستوجب الإحالة للمحاكمة الجنائية، واتخاذ قرار بحفظ القضية مؤقتًا مع الإبقاء على المتهمين على قوائم "منع السفر".
ويأتي القرار الأخير برفع الأسماء من قوائم الممنوعين من السفر ليؤكد انتهاء المبررات القانونية للاستمرار في الإجراءات الاحترازية.
وفي تعليق قانوني على هذا التطور، أوضح المحامي الشهير طارق العوضي أن هذا الإجراء يعني انتهاء كافة القيود المفروضة على حرية المتهمين في التنقل، معتبرًا إياه إشارة قانونية قوية إلى عدم وجود اتهامات قائمة حاليًا.
ورغم رفع حظر السفر، تظل القضية قانونيًا في حالة حفظ مؤقت، مما يعني أن ظهور أي أدلة مادية جديدة أو شهادات موثقة قد يعيد فتح الملف مرة أخرى.
ومع ذلك فإن هذا القرار يمثل عمليًا شبه إسدال للستار على قضية شغلت الرأي العام المصري والدولي، وأثارت نقاشات حادة حول العدالة والسطوة المجتمعية وحقوق الضحايا.