طهران: من المتوقع أن ينضم مدير وكالة الطاقة الذرية للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
يعيش زوار جامع السلطان أيوب، في إسطنبول، تجربة روحانية خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يشكل موسم الزيارة الأكبر لجامع يحمل اسم الصحابي أبو أيوب الأنصاري، وفي داخله مقام له.
إذ يتوافد سكان المنطقة ومناطق أخرى من المدينة الكبيرة التي يقطنها 16 مليون نسمة، على الجامع في شهر رمضان، لأداء الصلوات فيه وزيارة مقام أبو أيوب الأنصاري فيه.
وتشكل تلك الزيارة في شهر العبادة، فرصة مفضلة لكثيرين كي يسترجعوا ويستشعروا تفاصيل قصة أبو أيوب الأنصاري عندما استضاف في بيته بالمدينة المنورة، النبي محمد عليه الصلاة والسلام في بدايات الدعوة الإسلامية.
كما يشكل رمضان حافزاً إضافياً للسياح العرب والمسلمين لوضع الجامع في جدول زياراتهم لإسطنبول التي تستقطب بدورها ملايين السياح سنوياً، ويشكل شهر رمضان أحد مواسم السياحة فيها.

فالمكان عابر للتاريخ والجغرافية بقصته التي تمتد منذ نحو 1400 عام، وبمقام صحابي عربي عاصر بدايات الدعوة الإسلامية ورجالاتها الأوائل وكان فاعلاً فيها، ووصل إلى إسطنبول البعيدة ليدفن فيها ويصير رابطاً بين الأمكنة والأزمنة.

لا بل ترك الجامع، أثره على المنطقة المحيطة التي حافظت على عراقتها التاريخية وأجوائها الروحانية، وامتد ذلك الأثر للمنطقة الإدارية كلها، وهي واحدة من 39 منطقة تشكل في مجموعها مدينة إسطنبول.

فالإفطار الجماعي الذي تنظمه بلدية منطقة السلطان أيوب يمتد على مدار شهر رمضان، وتستقطب خيمة الإفطار زواراً كثر بشكل يومي، بينما تفتح الأسواق ومحلات بيع التذكارات والهدايا أبوابها لساعات طويلة في محيط المسجد.
ويعود بناء الجامع، إلى العام 1458 ميلادي قرب قبر تشير دلائل لكونه يعود لأبو أيوب الأنصاري، وكان أول مسجد يبنيه العثمانيون في إسطنبول بعد فتح المدينة باسمها الآخر القديم (القسطنطينية) عام 1453ميلادي.

وحمل الجامع اسم "السلطان أيوب" تقديرا للصحابي أبو أيوب الأنصاري، والذي توفي ودفن عام 52 للهجرة (نحو 672 ميلادي)، خلال محاولة المسلمين في العام نفسه، فتح القسطنطينية، والتي لم تنجح حينها.
وتقول روايات التاريخ، إن الصحابي الراحل طلب عندما اشتد عليه المرض وهو كبير في السن، أن يدفن عند أقرب نقطة من أسوار إسطنبول، قبل أن يصير المكان كله باسمه بعد نحو 800 عام.
واكتسب المسجد الذي تجدد بناؤه ورمم أكثر من مرة، مكانته من مقام الصحابي الذي بدخله لا من عمرانه رغم كونه مبنىً متميزاً يضم قاعة رئيسية للصلاة وأروقة وزخارف وفناء ومآذن.
وشهد أبو أيوب الأنصاري أحداثاً بارزة في التاريخ الإسلامي، وبينها بيعة العقبة، وغزوتي بدر وأُحد، وخصه الرسول عليه الصلاة والسلام بالنزول في بيته عندما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وأقام عنده حتى بنى حجرة ومسجدا وانتقل إليهما وصارا فيما بعد المسجد النبوي الشريف.