شاركت المسرحية العراقية "مأتم السيد الوالد"، في فعاليات الدورة السادسة عشرة من "مهرجان المسرح العربي"، للتنافس على الجوائز مع مجموعة عروض عربية مشاركة في المهرجان المقامة فعالياته في العاصمة المصرية القاهرة.
وعُرضت المسرحية العراقية التي أنتجتها "فرقة المسرح الوطني العراقي" مساء أمس الأحد، على مسرح السلام، ضمن المهرجان الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، والذي بدأ في العاشر من الشهر الجاري ويستمر لمدة أسبوع.

وتُلامس المسرحية التي تشير في عنوانها إلى العزاء للواقع العراقي، وفيها الكثير من الإسقاطات السياسية والاجتماعية، وتدعو لتحطيم الأصنام الفكرية والقدسية الزائفة للسلطة على الإنسان أياً كانت صفتها، وتدعو لتغييرها والانتفاضة عليها.
وتسلّط المسرحية الضوء على سلطة الأب ودوره في قمع أحلام بناته، وتتألف من خمس شخصيات، وهم الأب وابنتين متزوجتين من أخوين، وتعاني هاتين الابنتين بسبب والدهما الغائب جسداً والحاضر روحاً، والذي كان غيابه سبيلاً للبحث عن حقيقته الموجعة والاكتشاف بأنه ليس والدهن.
وتتناول المسرحية سلطة المجتمع الذكوري المتمثلة بالأب بإجهاض أحلام بناته وتقرير مصيرهن، حيث تُجبر البنت الكبرى على ترك الجامعة لأجل الزواج، وتُحرم الثانية من طفولتها باسم الزواج أيضاً.
وتشير المسرحية إلى وجع الإنسان والقيود التي تكبله وتجعله يعيش صراعاً نفسياً، وتتمثل هذه القيود بسلطة الأب والعادات والتقاليد.
وشارك في المسرحية الفنانون "مرتضى حبيب، باسم الطيب، اسراء رفعت، ريهام البياتي، طارق هاشم".
وساهم ديكور المسرحية المتحرك بتعزيز فكرتها وإيصاله إلى المتابع، وهو منزل تتوسطه أريكة فارغة أحياناً وتحمل صورة الأب أحياناً أخرى، وتتغير وضعيات الشخصيات مع تحريك هذا الديكور الذي أُرفق بإضاءة خافتة تُظهر نصف الوجوه في أغلب المشاهد.
وعُرضت المسرحية لأول مرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي خلال "مهرجان بغداد المسرحي"، وحصدت جائزتين عن أفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا.

والمسرحية من تأليف وإخراج مهند الهادي، الذي بدأ بالكتابة والإخراج منذ 23 عاماً، وقدّم العديد من العروض في عدة دول عربية، وتُرجمت بعض نصوصه لعدة لغات أجنبية، وشارك في مهرجانات عربية ودولية، وحصل على جوائز في التأليف والإخراج.