رغم توفر عناصر النجاح المتنوعة في فيلم "جوازة ولا جنازة" من حيث نوعية النجوم وطرافة القصة والطابع الكوميدي، فضلًا عن براعة الإخراج، إلا أن الفيلم مُنى بخسائر لافتة على المستوى التجاري وفشل في تحقيق إيرادات معقولة في شباك التذاكر، حيث لم تتجاوز إيراداته 8 ملايين جنيه بعد نحو أسبوعين من العرض.
ويلعب صناع العمل على ثيمة التناقضات الاجتماعية التي تولّد قدرا هائلا من المفارقات الدرامية الساخرة بين عائلتين متفاوتتين ثقافيا وطبقيا تجمعهما صلة مصاهرة، لكن أفرادهما يجدون أنفسهم مجبرين على قضاء أسبوع كامل معاً في مكان واحد هو صحراء مدينة الفيوم، استعداداً لحفل زفاف فاخر.
ونجحت المخرجة الأميرة دياب في أولى تجربة لها في السينما الروائية الطويلة في صنع حالة بصرية مدهشة للصحراء المصرية وإعادة اكتشاف جماليات الحياة الفطرية للمجتمعات البدوية، على نحو خلق خلفية مكانية مميزة للأحداث.
ورغم طرافة الحبكة الدرامية العامة، إلا أنها افتقدت عنصر الدهشة والأصالة؛ لأنه سبق أن تردد صداها بقوة في عدد من الأفلام الأمريكية الشهيرة مثل "حفل زفاف عائلتنا" و"حفل زفافي اليوناني الضخم" و"أثرياء آسيا المجانين" و"قابل الوالدين" و"أنتم مدعون بحفاوة" و"جاهز أم لا".
ورغم أن العديد من "الكادرات" بدت وكأنها لوحات مرسومة بعناية فائقة بصريا، إلا أن ذلك التميز بدا وكأنه مقصود لذاته ولم ينعكس على حيوية القصة أو السرد الذي شابه الكثير من البطء والتمهيد الطويل حتى نصل لذروة ساخنة.
وفشل السيناريو في تفجير الضحك اعتمادا على التناقضات الثقافية والفكرية والطبقية بين العائلتين، فيما اتسم الحوار بالطابع المباشر الحاد المتوقع، كما تفرع النص الذي كتبته دينا ماهر وأميرة دياب إلى الكثير من القصص الجانبية التي أسهمت في تشتيت ذهن المتفرج وأفقدته متعة التركيز.
وفيلم "جوازة ولا جنازة" بطولة نيللي كريم، شريف سلامة، لبلبة، انتصار، محمود البزاوي.