يعيش داوود غونيل حياة غير عادية منذ 12 عاماً، عندما هجر قريته، ونصب خيمة في منطقة جبلية لتجنب مخالطة البشر في حياة تشبه كثير من تفاصيلها "روبنسون كروزو" بطل الرواية الإنجليزية الشهيرة التي تحمل اسمه.
وكان غونيل ابن أسرة غنية في قريته "كارا تيبي" أو "التل الأسود" في بلدة "كوشك" التابعة لمحافظة "أيدن" في غرب تركيا المطل على بحر "إيجه"، لكن تدهور حالتهم المادية، ووفاة والديه، وإحباطه من المقرَّبين به، دفعه لمغادرة القرية.

وقرر غونيل عندما كان عمره 45 عاماً، تجنّب أي شكل من أشكال التواصل مع السكان، وصعد إلى منطقة جبلية، ونصب خيمته فوق قطعة أرض هناك ورثها عن والديه اللذين رحلا وتركاه دون عائلة خاصة أنه لم يتزوج.
وبدأ الرجل حياة الوحدة والانعزال منذ ذلك الحين، ولم يكن ينزل للتبضع ومخالطة الناس إلا عند الضرورة، ففي الشتاء يجمع مياه الأمطار، وفي الصيف يعتمد على منتجات الأشجار المتنوعة التي تثمر في تلك المنطقة الخصبة.

وحتى الخيمة التي نصبها لم تكن أكثر من غطاء بلاستيكي يقيه الأمطار الغزيرة في تلك المنطقة، مندمجاً مع الطبيعة بشكل كبير في ظل عدم وجود تيار كهربائي في خيمته تلك.
لكن الرجل الذي يتمتع بسمعة طيبة بين سكان قريته، ظل حديثهم طوال تلك السنوات، ومع تمسكه بعزلته الجبلية، قررت الإدارات المحلية والمتبرعين مساعدته لتسهيل حياته تلك.
فقد صار لغونيل الذي يقضي وقتاً طويلاً من يومه في العبادة، غرفة بدلاً من الخيمة، ونصبت ألواح طاقة شمسية تمده بالتيار الكهربائي، وصار لديه ثلاجة وغسالة ملابس، سهلت من حياته بمفرده وقد بلغ عمره 57 عاماً.

لكن الرجل لا يزال يفضل البقاء وحيداً رغم المساعدة الكبيرة التي قدمها له السكان عبر تبرعاتهم، فقد اعتاد نمط حياته بعد كل تلك السنين.
ويُطلق على غونيل في تركيا، اسم "روبنسون كروزو"، في إشارة لبطل قصة الكاتب الإنجليزي، دانييل ديفو، والتي صدرت في بدايات القرن الثامن عشر، وتحكي عن رجل ينعزل في جزيرة مهجورة لمدة 28 عاماً.