تصدرت رواية "أغالب مجرى النهر" للكاتب الجزائري سعيد خطيبي المشهد الثقافي العربي بمجرد الإعلان عن فوزها بـ"الجائزة العربية للرواية العالمية"، والمعروفة باسم "البوكر".
أثار العمل فضول قراء الأدب، من مختلف الأجيال والخلفيات، كون الجائزة تعد الأبرز في سياق المسابقات الأدبية العربية الكبرى، من حيث الاهتمام والمتابعة والتغطية الصحفية كل عام.
على مستوى الشكل الفني، اعتمد النص أسلوب الحبكة البوليسية منذ اللحظة الأولى عبر طبيب شرعي هو "مخلوف" والذي تنقلب به سيارته ويموت مسمومًا في حادث مأساوي يحمل بصمات قوية لجريمة جنائية.
تزداد وطأة الصدمة حين يكتشف القارئ أن المشتبه به الأول في الحادثة هي زوجته "عقيلة"، طبيبة العيون، ثم سرعان ما تمتد أصابع الاتهام لتشمل والدها "عزوز" وشقيقها "ميلود" الذي يعمل لديها ممرضًا.
بتوالي الأحداث، تنكشف أسرار اتفاق سري قديم بين طبيبة العيون وزوجها الذي كان يتولى إدارة "المشرحة"، حيث كانا يقومان بسرقة "قرنيات المتوفين" بغرض المتاجرة بها، إلا أن هذا المخطط الإجرامي يشهد تحولاً مفاجئاً وكبيراً إثر وقوع جريمة قتل الزوج وبدء ملاحقة الزوجة قانونياً، ما يمهد الطريق لانكشاف سلسلة من الخفايا الأكثر تعقيداً.
قد تبدو تلك الحبكة مكررة، إلى حد ما، ووردت بأشكال مختلفة عبر روايات وأفلام التشويق والجريمة، لكن بتقدم القارئ عبر فصول النص يتبين بوضوح أنها مجرد طبقة خارجية من طبقات السرد تهدف إلى جذب القارئ الباحث عن قصة غموض ولغز.
أما الطبقات الأخرى، الأكثر عمقا والمرسومة ببراعة وجماليات لافتة، فتتعلق بمساءلة الواقع وإعادة قراءة التاريخ بهدف إبراز "المسكوت عنه"، سواء على مستوى الشخصيات، أو مستوى السرديات المستقرة وإعادة تفكيكها من جديد.
من هنا تأتي الدلالة الرمزية لعنوان العمل "أغالب مجرى النهر"، حيث تجسد لسان حال شخصيات عديدة اتسمت بالنبل والجمال الروحي، وقررت أن "تغالب" كل ما يخالف قناعاتها من ممارسات سلبية، وأن ترفض كل ما يسيء لقيم الحق والخير والجمال.
يُعدّ سعيد خطيبي وجها بارزا في المشهد الثقافي الجزائري، كونه روائياً وصحفياً صاحب مشروع إبداعي، يتخذ من سلوفينيا مقراً لإقامته، كما صقل مسيرته الأكاديمية بالدراسة في جامعة الجزائر ثم جامعة السوربون بفرنسا.

يمتلك في رصيده الأدبي مجموعة من الروايات المرموقة من أبرزها "أربعون عاماً في انتظار إيزابيل" التي حصدت جائزة "كتارا" للرواية العربية 2017، و"حطب سراييفو" التي بلغت القائمة القصيرة لـ "البوكر" لعام 2020، بالإضافة إلى رواية "نهاية الصحراء" والتي تُوجت بجائزة "الشيخ زايد للكتاب"، فرع المؤلف الشاب، 2023.