تركيا تعلن تعليق عمليات العبور اليومية عند الحدود مع إيران
يواصل المسلسلان الدراميان المصريان "عين سحرية" و"فن الحرب" حضورهما القوي في موسم دراما رمضان الحالي، عبر أطروحتين فنيتين تشتركان فيما يُعرف نقديًا بـمصطلح "العدالة البديلة"، لا سيما أن كليهما ينطلقان من تساؤل فرضي حول ما يُمكن أن يفعله الإنسان عندما تغيب العدالة من وجهة نظره؟ غير أن الإجابة تأتي بصيغتين دراميتين متباينتين؛ اجتماعية ضاغطة في العمل الأول، وتشويقية انتقامية في الثاني.
في مسلسل "عين سحرية"، اختار الكاتب هشام هلال والمخرج السدير مسعود بناء العمل في 15 حلقة مكثفة، تتصاعد فيها الضغوط النفسية والمادية على البطل بوتيرة متسارعة. هذا التكثيف الزمني أسهم في شدّ الإيقاع ومنع ترهل القصة الدرامية، حتى بدت كل حلقة وكأنها تضييق تدريجي للخناق على الشخصيات، وصولًا إلى ذروة أحداث درامية لافتة مشحونة بالتوتر والانفعالات.
ويقدّم بطل مسلسل "عين سحرية" عصام عمر شخصية "عادل"، الشاب الممزق بين وظيفتين لتأمين لقمة العيش، في صورة معبّرة عن معاناة شريحة واسعة من الشباب، ليجد نفسه متورطًا في كشف جرائم فساد عبر عمله في تركيب كاميرات المراقبة يحوّل حياته إلى مطاردة مفتوحة، ومع دخول المحامي "زكي غانم"، الذي يجسده باسم سمرة، تتعقد المعادلة الأخلاقية وتطرح تساؤلًا حول إجازة التحايل على القانون لاسترداد الحقوق المسلوبة، ضمن أطروحة دراميةـ تُقدم إشكالية فلسفية بهدوء محسوب، دون الاعتماد على الخطابية المباشرة.
في المقابل، يمتد مسلسل "فن الحرب" بطولة الفنان يوسف الشريف على مدار 30 حلقة، للكاتب عمرو سمير عاطف والمخرج محمود عبد التواب، مستهلًا بإيقاع هادئ يؤسس لصراعات نفسية وعقلية طويلة الأمد، حيث يستند بطل القصة الدرامية "زياد"، الذي يؤديه يوسف الشريف، إلى فلسفة القائد الصيني سون تزو في إدارة المعارك بأقل خسائر، جامعًا فريقًا من أصحاب المهارات غير القانونية لتنفيذ انتقام محسوب من رجل أعمال أفسد حياة أسرته.
العمل هنا أقرب إلى دراما التخطيط البارد؛ إذ يُستعرض تكوين الفريق وتوزيع الأدوار بين المزوّر والقرصان الإلكتروني والنشال وأعضاء الفريق الآخرين، في إطار صراع مع مراكز المال والنفوذ. وعلى خلاف الطابع الاجتماعي الضاغط في "عين سحرية"، يركّز مسلسل "فن الحرب" على لعبة العقول، حيث تتحول العدالة إلى مشروع هندسي تُرسم مراحله بدقة من بطله لتحقيق انتقامه.
وبرغم اختلاف المعالجة الدرامية في المسلسلين، إلا أنهما يتقاطعان أمام محك لحظة الاضطرار: كلا البطلين يبرر خروجه عن القانون بهدف تحقيق عدالة موازية من وجهة نظر كليهما المُتباينة وفقًا لأحداث القصتين الدراميتين، غير أن الدراما لا تمنح تبرئة مجانية؛ فكل خطوة خارج الإطار القانوني تحمل ثمنًا أخلاقيًا ونفسيًا؛ ما يترك المشاهد أمام مرآة التساؤلات قبل الولوج إلى التعاطف النفسي غير الأخلاقي.
وفي المحصلة، لا يقدّم العملان خطابًا مباشرًا بقدر ما يطرحان معضلة فلسفية: بين قانون قد يعجز عن إنصاف الضحايا، وعدالة بديلة قد تنزلق إلى الفوضى، ليبقى الإنسان أسير اختياراته، مدفوعًا بمُعطيات وفرضيات وتساؤلات، منحت المشاهدين عيش الحالة الدرامية المتوترة في كلا التجربتين، استنادًا على توصيفهما بأنهما قراءة درامية مُتباينة لواقع مأزوم، لا يخلو من التساؤلات أكثر مما يحمل الإجابات.
يُشار إلى أن مسلسل "عين سحرية" من بطولة عصام عمر، باسم سمرة، سما إبراهيم وجنا الأشقر، وآخرين، بينما يضم مسلسل "فن الحرب" نخبة من نجوم التمثيل في مصر، على رأسهم، يوسف الشريف العائد إلى الدراما بعد سنوت من الغياب، وإلى جانبه كل من: ريم مصطفى وشيري عادل ودنيا سامي ومحمد جمعة وإسلام إبراهيم وآخرين.