أعلن مصرف سوريا المركزي توقيع مذكرة تفاهم مع شركة ماستركارد العالمية؛ بهدف إدخال أنظمة دفع إلكترونية متطورة إلى السوق السورية، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها سوريا اتفاقية من هذا النوع.
وبحسب بيان المركزي، ستتضمن المذكرة تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية داخل البلاد، وإصدار بطاقات مصرفية محلية ودولية، إضافة إلى ربط المصارف السورية بشبكات الدفع العالمية، بما يسهم في تعزيز انفتاح القطاع المصرفي على الأسواق الدولية وتسهيل التعاملات المالية للأفراد والشركات.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل بداية نحو تحديث النظام المالي في سوريا وتخفيف الاعتماد على النقد التقليدي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول دفع حديثة تواكب التطورات التكنولوجية العالمية.
يقول المحلل الاقتصادي سامي عيسى إن الاتفاقية تعد تحولاً كبيراً في القطاع المالي السوري. ويضيف، لـ"إرم نيوز": "رغم أهمية الاتفاقية، فإن انخفاض مستوى دخل الفرد في سوريا، وضعف القدرة الشرائية، يبقى هو العائق الاقتصادي الأكبر الذي من الضروري التغلب عليه للاستفادة من هكذا اتفاقيات".
وكان صندوق النقد الدولي قد صنف سوريا كدولة منخفضة الدخل للعام 2024-2025، فقد بلغ نصيب الفرد من الدخل القومي حوالي 560 دولاراً سنوياً، بمستوى يتقارب مع دول فقيرة أخرى، مثل السودان واليمن وجزر القمر والصومال.
ويقول المحلل الاقتصادي علي عيد، لـ"إرم نيوز"، إن المشكلة التي تعاني منها سوريا تتعلق بانعدام مقومات الإنتاج وانتشار البطالة والفقر وتدهور الزراعة والصناعة.
ويضيف: "إذا أعطينا الموظف السوري الذي يقبض 30 دولاراً في الشهر، بطاقة ماستركارد تمكنه من الدفع في الأسواق المحلية والعالمية، فماذا يفعل بها إذا كانت بلا رصيد؟".
لكن عيد يرى أن تداعيات الاتفاقية على صعيد المعاملات المالية بين الشركات وعمليات الاستيراد والتصدير والتحويل بين البنوك العالمية، ستكون إيجابية تسهل التداول وأسلوب الدفع بالنسبة لمن يملكون رأس المال.
ويأمل المراقبون أن تؤدي الاتفاقية مع شركة ماستركارد العالمية إلى سلسلة اتفاقيات أكثر تأثيراً وأهمية في المستقبل، وأن تشجع باقي القطاعات على الانفتاح باتجاه الأسواق السورية التي تعاني الحصار منذ سنوات طويلة.