قصف مدفعي إسرائيلي شرقي دير البلح وسط قطاع غزة

logo
اقتصاد

من التبعية الروسية إلى الأمريكية.. أوروبا تبحث عن "استقلالية الطاقة"

حقل غاز جرونينجنالمصدر: شاترستوك

تواجه أوروبا اليوم تحديًا متزايدًا في أمن الطاقة بعد التحول الكبير نحو الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. 

يشكل هذا الغاز نحو 60% من واردات الاتحاد الأوروبي، محل الاعتماد التاريخي على خطوط الأنابيب الروسية.

في هولندا، عاد النقاش حول حقل غاز جرونينجن إلى الواجهة. ويُعد أكبر خزان غاز بري في القارة، وكان قرار إغلاقه سابقًا مدفوعًا بمخاوف زلزالية وضغط مجتمعي؛ حيث يتركز النقاش الحالي على الاحتفاظ بالبنية التحتية كخطة احتياطية استراتيجية في حال حدوث أزمة طارئة.

ويعكس هذا النقاش إدراكًا متزايدًا في أوروبا أن التنويع وحده لا يكفي لضمان الاستقلالية. وجود موردين متعددين لا يحقق المرونة إذا لم يكن هناك فائض محلي وقدرة على التصرف بسرعة عند الأزمات.

أخبار ذات علاقة

صورة رمزية للقبضة الأمريكية على أوروبا.

من الدفاع إلى الطاقة والبنية التحتية الرقمية.. أوروبا تواجه "أزمة تبعية" عميقة

رغم الإشادة بالاستقلال الطاقي الأوروبي في السنوات الأخيرة، يُظهر الواقع أن القارة لم تستبدل التبعية الروسية إلا بتبعية جديدة للغاز الأمريكي، ما يضع بروكسل أمام تحدٍ جيوسياسي كبير.

الغاز الأمريكي

يُنظر إلى الغاز الطبيعي المسال الأمريكي كضمان ضد الاعتماد على روسيا، لكنه ليس تحت سيطرة الاتحاد الأوروبي. الشركات المصدرة أمريكية، والخدمات اللوجستية خاضعة لسياسات واشنطن الداخلية، مما يخلق حالة من عدم اليقين.

أي تغييرات في العقود أو إعادة توجيه الشحنات إلى أسواق ذات أسعار أعلى ستؤثر مباشرة على الإمدادات الأوروبية؛ هذا يجعل أوروبا أكثر عرضة للصدمات السعرية والنقص المفاجئ.

الاعتماد على مورد واحد، حتى لو كان حليفًا قويًا، يكرر المشكلات القديمة. التنويع المزعوم لا يحقق الاستقلالية الفعلية إذا لم يكن هناك فائض محلي أو قدرة على التدخل في لحظات الضغط.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو

"أوروبا قادرة على حماية نفسها".. فرنسا ترد على أمين الناتو

تجارب الأزمات الأخيرة، مثل اضطرابات الشحن أو ارتفاع الطلب في آسيا، أثبتت هشاشة النظام الأوروبي، إذ لا يمكن للأوروبيين الاعتماد على وعود التوريد الأمريكية فقط، بل يجب أن تكون لديهم أدوات داخلية للتعامل مع أي نقص مفاجئ.

خيار احتياطي ومرونة استراتيجية

حقل جرونينجن الهولندي يمثل خيارًا استراتيجيًا مهمًا للطوارئ. ويتيح الحفاظ على بنيته التحتية، بما في ذلك الآبار والضواغط وخطوط الأنابيب إعادة التشغيل السريعة عند حدوث أزمات.

وجود هذا الاحتياطي المحلي يقلل من الاعتماد المطلق على الغاز الأمريكي ويمنح الاتحاد الأوروبي مرونة أكبر في مواجهة الصدمات، كما يحد من احتكار السوق ويعزز القدرة على التحكم في الأسعار خلال الفترات الحرجة.

النقاش الهولندي يعكس إدراكًا جديدًا: الاستقلال الطاقي لا يتحقق عبر التنويع وحده، بل عبر الفائض المحلي والقدرة على التصرف عند الأزمات. 

أخبار ذات علاقة

من اجتماع سابق للبرلمان الأوروبي

بسبب غرينلاند ورسوم ترامب.. أوروبا ترجئ بحث استئناف الاتفاق التجاري

ويمثل الحفاظ على جرونينجن مثالًا نادرًا على فلسفة تعطي الأولوية للمرونة الاستراتيجية على الكفاءة قصيرة المدى.

في ظل هذه المعطيات، تواجه أوروبا خيارًا واضحًا بين الانتقال الطاقي الساذج الذي يجعل القارة رهينة للإمدادات الخارجية، أو الانتقال المرن الذي يدمج خيارات احتياطية محلية ويعزز الاستقلالية الفعلية. 

إعادة النظر في جرونينجن ليست مجرد نقاش هولندي، بل جرس إنذار للقارة بأكملها حول مستقبل أمن الطاقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC