أذربيجان: القبض على 3 أشخاص كانوا يخططون لهجوم ضد إحدى السفارات في باكو
كشف تقرير حديث أن أوروبا اليوم تواجه أزمة سيادة متعددة الأبعاد؛ إذ تجعلها تبعيتها للولايات المتحدة في مجالات استراتيجية أساسية رهينة للقرارات الأمريكية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية.
وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن تدهور العلاقات عبر الأطلسي أدى إلى تفاقم هشاشة الدول الأوروبية في العديد من القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، مثل الدفاع والفضاء والاتصالات والخدمات الرقمية والطاقة أو تعزيز شبكات الدفع؛ ما يضع القارة أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
وفي قطاع الدفاع، تعتمد عشرات الدول الأوروبية على الأسلحة الأمريكية، من مقاتلات إف-35 إلى الطائرات دون طيار، وحتى عمليات التخطيط والصيانة مرتبطة بمراكز بيانات أمريكية؛ ما يحد من قدرة الدول على إدارة قدراتها العسكرية بشكل مستقل، كما أن التهديدات السياسية المتكررة من الإدارة الأمريكية، مثل ضغوط الرئيس دونالد ترامب على دعم أوكرانيا أو مطالبته بالامتثال للعقود الأمريكية، تظهر هشاشة أوروبا أمام أي تغيّر في السياسات الأمريكية.
الأمر نفسه ينطبق على الفضاء، حيث تعتمد أوروبا على إطلاق أقمارها الاصطناعية عبر الشركات الأمريكية مثل سبيس إكس، بعد تأخر برامجها المحلية مثل "فيغا-سي" و"أريانا-6"، وهذه الاعتمادية تحد من قدرة الدول على مراقبة الفضاء المدني والعسكري؛ إذ توفر أغلبية بيانات المراقبة الأمريكية السيطرة على ما يحدث فوق القارة.
وفي الطاقة، يبدو أن التخلص من الغاز الروسي لم يحرر أوروبا، بل حوّل التبعية إلى الولايات المتحدة، التي أصبحت المزود الرئيسي للغاز الطبيعي المسال، وهذا التحول يضاعف مخاطر ارتفاع الأسعار والتقلبات الجيوسياسية، ويترك الدول الأوروبية في موقف ضعف أمام أي قرارات أمريكية مفاجئة.
أمّا في مجال البنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية، فالوضع أكثر هشاشة، بما في ذلك المنصات الأمريكية، من ميتا إلى مايكروسوفت وغوغل وستارلنك، التي تسيطر على البيانات الحيوية والخدمات الرقمية، بما في ذلك شبكات الدفع التي تعتمد عليها معظم الدول الأوروبية، كما أن ماستر كارد وفيزا على سبيل المثال، تتحكم بأكثر من 60% من معاملات البطاقات في المنطقة؛ ما يجعل أي قرار أمريكي مفاجئ يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصادات الأوروبية.
وحتى الابتكارات المحلية، مثل المشاريع الأوروبية للعملات المستقرة وتقنيات السحابة أو العملات المستقرة باليورو، تواجه تحديات ضخمة في مواجهة هيمنة الشركات الأمريكية، وفي حين تعد المبادرات الأوروبية موجودة، فإنها غير مكتملة وقابلة للتأثر في السياسات الأمريكية أو العقوبات غير المباشرة.
ويظهر الواقع أن أوروبا تواجه تحديًا مزدوجًا: الاعتماد على الولايات المتحدة ضروري لتلبية احتياجاتها الاستراتيجية العاجلة، ولكنه في الوقت نفسه يضعها في موقف ضعف دائم؛ إذ يمكن لأي قرار أمريكي أن يهدد الأمن الدفاعي، والرقمي والطاقة، ويجعل القارة رهينة للسياسة الأمريكية.