logo
العالم

رحلة الاستقلال.. أزمة غرينلاند تدفع أوروبا لبناء جيش موحد وقيادة استراتيجية

ترامب وروته خلال لقاء في دافوسالمصدر: رويترز

كشف أزمة غرينلاند الأخيرة هشاشة الاعتماد  الأوروبي على الولايات المتحدة في مسألة الأمن والدفاع؛ إذ إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة ضد حليف مثل الدنمارك أثارت سؤالاً طالما اعتُبر مستبعدًا: هل يمكن لأوروبا أن تصمد أمام أي عدوان من روسيا بلا مظلة أمريكية؟

وبحسب "التلغراف"، فإن القدرات العسكرية الأوروبية على الورق تبدو ضخمة، بما في ذلك جيوش نشطة تزيد عن مليوني جندي، ونحو أكثر من 1600 طائرة مقاتلة، وأكثر من 100 فرقاطة ومدمرة.

غير أن محللين يرون أن هذه القوة مقيدة بشكل كبير بالاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية، وطائرات الإنذار المبكر، وطائرات إعادة التزود بالوقود في الجو، وكلها قدرات لا يمكن لأوروبا تعويضها سريعًا.

أخبار ذات علاقة

تعبيرية

راديو "يوم القيامة" الروسي يبث 3 كلمات غامضة.. ما هي؟

وهذا يقود إلى أزمة قيادة أكثر عمقًا، خصوصًا أن حلف الناتو بلا الولايات المتحدة، يفتقر إلى من يقود قراراته الاستراتيجية ويحل الخلافات بين الحلفاء؛ ما يجعل مسألة توحيد الرؤية العسكرية الأوروبية أمرًا عاجلاً. 

وقد تضطر كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا، بالإضافة إلى السويد وفنلندا، للعب دور قيادي جماعي، مع التفكير حتى في إدماج خبرة أوكرانيا الميدانية؛ لضمان تنسيق فعال ضد أي تهديد روسي.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني يزور مصنع مسيرات

"المعركة الصامتة".. كيف كسرت أوكرانيا التفوّق الجوي الروسي؟

لكن التحدي الأكبر ليس المعدات أو الأعداد، بل التكامل والكفاءة، ويحذر الخبراء من أن أوروبا رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية، ما زالت تعتمد على تشتت القرارات وصعوبات التنسيق بين جيوشها؛ ما يجعل أي مواجهة طويلة مع روسيا محفوفة بالمخاطر. 

وفي ظل فراغ القيادة الأمريكية، قد ترى موسكو فرصة لإعادة فتح النزاعات القديمة أو توسيع نفوذها في أوروبا الشرقية، خاصة في دول البلطيق.

وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مدى افتقار أوروبا للإرادة اللازمة لتشكيل قوة مستقلة عن واشنطن في كثير من الأحيان، وذلك خلال خطابه الناري في دافوس يوم الخميس، وقال: "أوروبا تحب مناقشة المستقبل لكنها تتجنب اتخاذ إجراءات اليوم؛ فبدلاً من أن تصبح قوة عالمية حقيقية، تبقى أوروبا فسيفساء جميلة لكنها مجزأة من القوى الصغيرة والمتوسطة".

ويرى المراقبون أن أمام أوروبا خيارين لا ثالث لهما، إمّا بناء جيش موحد وقيادة استراتيجية قادرة على حماية مصالح القارة، أو البقاء في حالة اعتماد هش وامتيازات ناقصة، معرضة لمخاطر الابتزاز الأمريكي والتفكك أمام أي تحرك روسي، كما أن الواقع الجديد الذي فرضته أزمة غرينلاند يضع القادة الأوروبيين أمام اختبار وجودي حقيقي، قد يحدد مستقبل الأمن والاستقرار في القارة لعقود قادمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC