بلومبرغ عن بيانات ملاحية: متوسط شحنات الغاز إلى الصين انخفض بنسبة 30% خلال شهر
التفّتْ جميع الأطراف الليبية الفاعلة حول اتفاق "توحيد الإنفاق" بين شرقي البلاد وغربها بعد انقسام مالي دام أكثر من 13 سنة، في خطوة يراهن عليها لوقف حالة "النزيف المستمر" في الصرف الحكومي.
والتحق رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بقائمة المرحبين بالاتفاق الذي أعلن عنه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى وتم تحت رعاية أمريكية قادها مسعد بولس مستشار الرئيس دونالد ترامب.
وقال المنفي، في سلسلة تدوينات بمنصة "إكس": "نرحب بإطار المبادئ الحاكم للإنفاق العام الموحد، بما يعكس شرعية المؤسسات المعنية ويعزز الشفافية ويعتمد مقاربة واقعية تحتوي الانقسام الحكومي القائم وتوسع دائرة المشاركة بعيدا عن الإقصاء أو الترتيبات الثنائية".
لكنه أضاف: "العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه".
ومن جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب، في بيان، ذلك "خطوة محورية نحو توحيد الإنفاق العام".
كما رحبت حكومتا ليبيا في بيانين منفصلين بالاتفاقية، حيث سيكون المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي.
وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أنه "إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار الليبي".
بدوره، أكد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، في بيانه أن هذا الإنجاز، يعكس "قدرة الليبيين على تجاوز التحديات ليسهم في تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني ودعم استقرار سعر الصرف والمحافظة على قدرات الدولة".
وفي ظل غياب ميزانية موحدة للبلاد تعتمد الحكومتان على الإنفاق "الموازي المزدوج"؛ الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد.
واستوقف الإنجاز سياسيين ومحللين ليبيين، فقد رأى الباحث والسياسي العمر الجبالي العبيدي، أن مسألة "الإنفاق الموحد" تظل في ليبيا حجر الزاوية في أي نقاش حول الاستقرار الاقتصادي وسعر صرف الدينار.
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "لا يمكن الحديث عن استقرار مالي بينما يظل الإنفاق الحكومي منفلتاً وخارجاً عن سياق الانضباط القانوني".
كما أوضح أن الانعكاس الإيجابي للإنفاق الموحد على سعر الدولار لن يتحقق بمجرد دمج الميزانيات؛ فسعر الصرف هو المرآة التي تعكس ثقة الأسواق في انضباط الدولة.
ويعتقد الجبالي، أنه "إذا استمر الإنفاق الاستهلاكي في الارتفاع دون إنتاجية، فسيظل الطلب على النقد الأجنبي مرتفعاً؛ ما يؤدي إلى تآكل قيمة الدينار، بغض النظر عن توحيد الميزانية من عدمه".
واقترح العبيدي تبني سياسة مالية ثورية تعيد صياغة علاقة الدولة بالمال العام، عبر ضبط تمويل الحكومة بنسبة مئوية محددة من إيرادات النفط لا يُسمح بتجاوزها، على أن يُرحّل الفائض لصناديق سيادية للأجيال القادمة أو لمواجهة تقلبات الأسعار.
كما أكد على ضرورة البدء الفعلي في تنويع مصادر الدخل من خلال تفعيل الضرائب والرسوم والخدمات الحكومية، بهدف فك ارتهان الدولة الكامل لسوق النفط وتذبذباته.
أما المحلل السياسي محمد محفوظ، فقد أشار إلى بناء اتفاق الميزانية الموحدة الأخير على فرضيات حسابية تبدو في ظاهرها منظمة، حيث تم تسعير برميل النفط بـ 70 دولاراً على أساس إنتاج يومي يبلغ 1.4 مليون برميل دون أن ننسى خصم حصة الشريك الأجنبي، وهو ما يضع ليبيا أمام توقعات بتوريد نحو 27 مليار دولار لخزينة الدولة خلال هذا العام، لكن هذا التفاؤل الرقمي يصطدم بواقع مغاير تماماً عند التنفيذ.
وحسب المحلل السياسي، فإن المسألة المتكررة التي تفرض نفسها هي أن ليس كل ما تنتجه ليبيا من نفط يجد طريقه فعلياً إلى حسابات المصرف الخارجي ومن ثم للمصرف المركزي.
كما لفت محفوظ إلى استمرار التضارب المزمن في الأرقام بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي؛ ما يعني أن الميزانية قد تكون بُنيت على أرقام تتجاهل ما يُقتطع لصالح تسويات ومقايضات تجعل الإيراد الفعلي أقل كثيرا مما هو معلن.
وفي السياق، يشيد المحلل الاقتصادي إدريس الشريف باتفاق الإطار الموحد للإنفاق التنموي ضمن ميزانية موحدة - الذي رعاه المصرف المركزي – قائلا إنه خطوة مهمة لمعالجة الخلل في المالية العامة، بشرط الالتزام بسقف الإنفاق في حدود الموارد المتاحة وعدم ترتيب دين عام إضافي يتحمله المواطنون في نهاية المطاف.
وشدد على أهمية أن يتم التقيد والالتزام بقواعد وإجراءات الإنفاق المنصوص عليها في قانون التخطيط ولائحته التنفيذية ولائحة العقود الإدارية. مؤكدا أن الكفاءة والحوكمة والشفافية والرقابة والمساءلة ركائز أساسية لضمان نجاح أي برنامج تنموي مخطط في تحقيق أهدافه.