حذر رؤساء شركات النفط الصخري الأمريكي، الرئيس دونالد ترامب من أن جهوده لفتح قطاع النفط الفنزويلي وخفض أسعار الخام قد تضع الإنتاج المحلي على المحك، وتزيد الضغوط على السوق الأمريكية.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب يوم الجمعة، رؤساء شركات النفط الكبرى، لكن التنفيذيين في الشركات المستقلة الكبيرة، الذين لم يكونوا ضمن الحاضرين، عبّروا عن غضبهم من خطة الرئيس لإغراق السوق بالنفط الفنزويلي.
وقال أحد كبار التنفيذيين في مجموعة نفطية صخرية: "نتحدث عن هذه الإدارة التي تخوننا مرة أخرى، وهذه الخطط ضد المنتجين الأمريكيين"، وأضاف: "إذا بدأت الحكومة الأمريكية بتقديم ضمانات لشركات النفط للإنتاج أو زيادة الإنتاج في فنزويلا، سأكون غاضبًا جدًا".
ويرى المحللون أن إدارة ترامب تسعى إلى فتح ثروات النفط الفنزويلي، بما في ذلك احتمال تقديم دعم مالي للمستثمرين؛ ما زاد حدة التوترات مع كبار التنفيذيين في تكساس، الذين أبدوا استياءهم من السعي المستمر لتخفيض أسعار النفط، ويعكس هذا الغضب شعورًا بالإحباط في صفوف حركة "ماغا" من أن الرئيس يتجاهل شعار "أمريكا أولاً".
وتتصاعد المشكلات في صناعة النفط في تكساس؛ إذ أجبرت الأسعار الأرخص المنتجين على إيقاف الحفارات الضرورية للحفاظ على نمو الإنتاج، وبينما تعد الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي، فإن إنتاج النفط الصخري يعتمد على استمرار الحفر، وبلغ عدد الحفارات العاملة الأسبوع الماضي 412 حفارة، بانخفاض 15% عن العام الماضي، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 100 ألف برميل يوميًا في 2026، وهو أول تراجع سنوي منذ جائحة "كوفيد-19".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "لاتيقو للبترول" كيرك إدواردز: "الإدارة الأمريكية تلمح إلى أننا سننفق أموالنا الأمريكية على دعم صناعة النفط الفنزويلي بدلًا من دعم شركاتنا المستقلة الحالية".
من جهته صرح مؤسس "شركة بيكرينغ للطاقة" دان بيكرينغ: "رد فعل شركات النفط الصخري الأمريكي مناسب، ليس لأن الإنتاج الفنزويلي قد يرتفع فحسب، بل لأن الحكومة الأمريكية ستدعم نظريًا هذا الإنتاج"، مضيفا أن "هؤلاء القادة بالفعل قلقون من الأسعار في بلد يريد رئيسه أن ينخفض سعر إنتاجهم".
وقال إدواردز: "يسأل المستثمرون اليوم، لماذا أمتلك هذه الأسهم إذا كنت سأنافس فنزويلا على النفط في المستقبل؟".
وأفاد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الخميس بأن دخول شركات النفط الكبرى إلى فنزويلا قد يزيد الإنتاج بنسبة تصل إلى 50% ليبلغ 1.2 مليون برميل يوميًا خلال 12 شهرًا، وقال: "أعتقد أننا سنرى ضغطًا أكبر على أسعار البنزين".
لكن التنفيذيين في قطاع النفط الصخري قالوا إن رايت، الذي كان سابقًا رئيسًا لخدمات حقول النفط، خالف جذوره المهنية، وقال أحد التنفيذيين في ميدلاند: "ترامب يفهم التبعات، لكنه فقط يطيع خط الحزب"، وأضاف أن الغضب الأكبر متوجه إلى ترامب نفسه، مؤكدًا: "الرسالة واضحة: الرئيس ليس مؤيدًا لبقاء شركات النفط المستقلة أو ازدهارها".
وأشار محللون إلى أن هذه التطورات تظهر أن الشركات الأمريكية الكبرى أصبحت في موقع الصدارة في الاستثمارات المستقبلية خارج الولايات المتحدة، وقال الرئيس التنفيذي لشركة "فيريتن" المحدودة للاستشارات ماينارد هولت: "كل هذا يؤكد ميزة الشركات الكبيرة، لأن الفرص القادمة، سواء في فنزويلا أو غيرها، ستكون متاحة أكثر لهم".