كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام أعضاء الكونغرس، عن خطة ثلاثية طويلة الأمد لفنزويلا، تضع النفط في قلب المرحلة الأولى كأداة ضغط استراتيجية، قبل الانطلاق نحو إعادة بناء الاقتصاد والفصل السياسي في البلاد، في خطوة تؤكد جدية الإدارة الأمريكية في إدارة ما بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ووفق روبيو، تعتمد الخطة على 3 مراحل محددة، المرحلة الأولى تتمثل في السيطرة على النفط واستقرار الوضع الداخلي، وتركز على منع الانهيار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا عبر السيطرة على عائدات النفط وإدارتها بما يخدم مصالح واشنطن، مع ضمان استمرار الفترة الانتقالية تحت إشراف القادة المحليين الحاليين مثل ديلسي رودريغيز؛ لمنع أي فراغ سلطوي قد يؤدي إلى فوضى واسعة.
وبحسب "نيويورك تايمز"، صرح روبيو، أن هذه الخطة تهدف لـ"منع انزلاق فنزويلا نحو الفوضى"، وأكد أن ما يجري "ليس تصرفا مرتجلا" بل إنه "نتاج تخطيط مفصل".
أما المرحلة الثانية تشمل بناء الاقتصاد وضمان وصول الشركات الأجنبية، بما في ذلك فتح المجال أمام الشركات الأمريكية والغربية لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية الحيوية، وإعادة هيكلة البنية التحتية للبلاد بعد سنوات من الإدارة التي خفضت الإنتاج وعززت الفساد، مع التركيز على تحقيق أرباح حقيقية وتحويلها لصالح الاستقرار المحلي.
وفيما تسعى المرحلة الثالثة لإصلاح سياسي ومصالحة وطنية، فإنها تعمل لإعادة بناء المجتمع المدني وتعزيز المشاركة السياسية من خلال مصالحة بعض المعارضة وتوسيع الحيز الديمقراطي بطريقة مدروسة، بعيدًا عن أي تدخل عسكري طويل أو احتلال مباشر، لتجنب أخطاء التدخلات السابقة في العراق وأفغانستان.
وبحسب الصحيفة فإن السند القانوني الذي ستستند إليه الإدارة للاستيلاء على عائدات النفط واستخدامها كيفما تشاء، لم يتضح بعد؛ خصوصًا أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على الإنفاق الحكومي، ويمنع إنفاق أي أموال دون إقرار واضح من التشريعات.
ويرى محللون، أن هذه الخطة تعكس نمطًا أمريكيًا جديدًا للتدخل المحدود والمخطط مسبقًا، من خلال استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية بحذر لتحقيق مصالح مباشرة، مع تقديم بعض المكافآت لتعاون القيادة المحلية، بعيدًا عن التورط الطويل والمكلف الذي عانت منه واشنطن سابقًا في مناطق النزاع الأخرى.