عراقجي: إيران "لا ترى أي سبب للتفاوض" مع الولايات المتحدة
بدأت الآثار الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالظهور في دول الشرق الأوسط الأكثر عرضةً للمخاطر مع دخول الهجمات المتبادلة أسبوعها الثالث وعدم وضوح مسار الحرب.
وباتت اقتصادات دول بينها العراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر وتركيا، تعاني من تداعيات الحرب التي تعدت سيناريو الضربة المفاجئة والمحدودة وتحولت لمواجهة عسكرية واسعة الأهداف وأثرت في سوق الطاقة العالمي بشكل كبير.
بدأ الحديث الرسمي والشعبي في تلك الدول، عن تأثير الحرب على الأسعار والتضخم والأجور وتوفر الحاجات الأساسية والبدائل المتوفرة، يتقدم على تفاصيل المواجهات بين طرفي الحرب.
وفي العراق، تعتمد بغداد بشكل رئيسي على مبيعات النفط في إيرادات موازنتها التي تشكل رواتب الموظفين والمتقاعدين جزءًا رئيسيًّا فيها، وباتت محل نقاش مع توقف صادرات العراق النفطية بفعل الحرب.
ورصد "إرم نيوز" تراجعًا في الحركة التجارية في أسواق بغداد مع ترجيح تجار العاصمة سبب ذلك الركود لمخاوف الأسر من الإنفاق خارج الضرورة في ظل عدم وضوح الرؤية في الفترة المقبلة ووسط مخاوف من تأخر في تسليم رواتب الموظفين في الأشهر القادمة مع استمرار الحرب وتعليق تصدير النفط.
وأكد الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، وصول العراق لذلك السيناريو في فترة قريبة إذا استمر توقف بيع النفط من ميناء البصرة الذي يصل لمضيق هرمز الذي بات بدوره عقدة الحرب والسبب الرئيس في توقف إمدادات الطاقة من المنطقة الغنية بالنفط والغاز.
في تركيا تتركز مخاوف السكان من بداية سريعة لسيناريو متوقع يتمثل في ارتفاع مرتقب للأسعار، من فواتير الغاز المنزلي المستخدم في التدفئة والطهي وصولًا للسلع الأساسية بسبب ارتفاع أسعار النقل والوقود في بلد يستورد غالبية احتياجاته من النفط والغاز اللذين يشهدان ارتفاعات كبيرة.
وفي سوريا ولبنان، حيث يعاني اقتصادا البلدين في الأساس من عدم القدرة على مواجهة أي صدمة، تمس الحرب الخبز والحبوب والزيوت والاحتياجات الأساسية في ظل اعتماد البلدين بشكل رئيس على الاستيراد من الخارج بسبب تراجع الإنتاج الزراعي المحلي بشكل كبير تحت وطأة الاضطرابات الأمنية والحروب والجفاف في السنوات الماضية.
وتخشى دمشق وبيروت من استمرار الحرب لفترة طويلة؛ ما سيقود لارتفاع في أسعار البضائع وتكاليف الشحن؛ ما يجبر البلدين على الاستيراد بأسعار مرتفعة لسلع أساسية تعاني غالبية الأسر في الأساس من عدم القدرة على شراء كل ما تحتاجه منها، فيما يمثل السيناريو المرتقب مزيدًا من المعاناة والفقر.
ويواجه الأردن سيناريو مشابه لسوريا ولبنان إلى حد كبير وفق تحليلات الاقتصاديين، فمع توفر منافذ برية ومنفذ بحري يتيح وصول البضائع دون مخاطر، تضغط تكاليف الشحن وأسعار النقل على كاهل الأسر في شراء احتياجاتها بأسعار مرتفعة.

وفي مصر، يعد القمح والخبز المنتج منه، المتأثر الأهم في سيناريو استمرار الحرب على إيران لفترة طويلة، حيث يعد "العيش" باللهجة المحلية مادة غذائية رئيسية تستورد القاهرة قسمًا كبيرًا من حاجتها منها، لتأمين طلب السكان البالغ عددهم أكثر من مئة مليون نسمة، وبينهم نحو 70 مليون مواطن يستفيدون من خبز بسعر مدعوم من الحكومة.
وتقول القاهرة، إن لديها مخزونًا آمنًا من القمح والسلع الاستراتيجية يكفي عدة أشهر، لكن استمرار الحرب وارتفاع أسعار موارد الطاقة التي تستوردها مصر، ينذر بسيناريو ارتفاع أسعار للسلع الأساسية الأخرى غير الخبز، وزيادة جديدة في نسبة التضخم التي تشير لتراجع القدرة الشرائية.
وأدت الحرب حتى الآن، إلى توقف خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم من الشرق الأوسط؛ ما أجبر الوكالة الدولية للطاقة على الاستعانة بالمخزون الإستراتيجي لسد الطلب وكبح الأسعار التي تجاوز فيها سعر برميل النفط، مئة دولار.
وتمثل التأثيرات التي تمس الاحتياجات الغذائية والأساسية للسكان في دول الشرق الأوسط، والتي بدأت تظهر أو يتوقع تأثر السكان بها في الفترة المقبلة، تداعيات حرب قصيرة لا تتجاوز الأسابيع، وتأمل الدول أن تنتهي قريبًا، فيما تحمل حرب طويلة تمتد لأشهر، سيناريوهات أكثر صعوبة على حياة السكان وفق الخبراء.