وول ستريت جورنال: ترامب يدرس إلغاء سفر فانس إلى باكستان لعدم استعداد طهران لتقديم تنازلات
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، تكشف بيانات حديثة صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن إعادة تشكيل لافتة لخريطة المخزونات النفطية الاستراتيجية في العالم، حيث تصدرت الصين والولايات المتحدة واليابان قائمة الدول الأكثر امتلاكاً لهذه الاحتياطيات الحيوية حتى نهاية عام 2025.
ويأتي هذا التطور في سياق تاريخي تعود جذوره إلى سبعينيات القرن الماضي، حين أنشأت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مخزونات استراتيجية للنفط بهدف مواجهة أزمات الإمدادات.
ومع ذلك، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في مارس 2026 دفع هذه الدول إلى تنفيذ عملية سحب طارئة ومنسقة من تلك المخزونات؛ ما أعاد تسليط الضوء على أهمية هذه الاحتياطيات في إدارة الأزمات العالمية.
تشير التقديرات إلى أن الصين أصبحت أكبر مالك لمخزونات النفط الاستراتيجية في العالم، بعدما رفعت احتياطياتها بشكل كبير خلال عام 2025، بإضافة تُقدّر بنحو 1.1 مليون برميل يومياً.
وبلغ إجمالي مخزونها نحو 1.4 مليار برميل بحلول ديسمبر 2025، وهو ما يعكس سياسة واضحة لتعزيز الأمن الطاقي في مواجهة التقلبات الدولية.
ورغم عدم الإفصاح الرسمي عن بيانات المخزون، تعتمد التقديرات على تحليل واردات النفط والتكرير والمخزونات التجارية والحكومية، حيث يُنظر إلى النموذج الصيني باعتباره مزيجاً بين المخزونين الاستراتيجي والتجاري ضمن منظومة واحدة للأمن الطاقي.
في المرتبة الثانية، تحتفظ الولايات المتحدة باحتياطيها البترولي الاستراتيجي الذي أُنشئ عام 1975، وتبلغ سعته الإجمالية نحو 714 مليون برميل.
ووفق بيانات ديسمبر 2025، بلغ المخزون حوالي 413 مليون برميل، قبل أن يتراجع قليلاً مع بداية عمليات السحب الطارئة في 2026.
ويُعد هذا الاحتياطي منفصلاً عن المخزونات التجارية الأمريكية التي تتجاوز 400 مليون برميل؛ ما يعكس ازدواجية النظام الأمريكي بين السوق الحر والتخزين الحكومي الاستراتيجي.
تأتي اليابان في المرتبة الثالثة عالمياً، باحتياطي حكومي يبلغ نحو 263 مليون برميل، ضمن سياسة صارمة تفرض على قطاع الطاقة الاحتفاظ بمخزونات تكفي لتغطية الطلب لفترات طويلة، إضافة إلى مخزون حكومي رسمي.
وفي أوروبا، تُقدّر مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 179 مليون برميل، فيما تحتفظ كوريا الجنوبية بحوالي 79 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.
في المقابل، تواجه عملية تقييم المخزونات في دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحديات تتعلق بضعف الشفافية وتداخل الاستخدامات التجارية والاستراتيجية.
وتُظهر التقديرات أن السعودية تمتلك نحو 82 مليون برميل من المخزون البري، أما إيران، فيُقدّر مخزونها بنحو 71 مليون برميل، مع وجود كميات إضافية غير قابلة للرصد الكامل بسبب عمليات التخزين في الخارج.
وفي الهند، يبلغ الاحتياطي الاستراتيجي نحو 21.4 مليون برميل، مع توسع تدريجي في سياسة التخزين عبر مواقع داخلية وخارجية بالتعاون مع شركاء إقليميين.
تعكس هذه الأرقام تحولاً استراتيجياً في مفهوم الأمن الطاقي العالمي، حيث لم تعد المخزونات النفطية مجرد أدوات طوارئ، بل أصبحت جزءاً من أدوات القوة الجيوسياسية للدول الكبرى.
كما يشير الاتجاه العام إلى تزايد اعتماد الدول على بناء احتياطيات ضخمة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يظل نقطة حساسة في توازنات سوق الطاقة العالمية.
وفي الوقت الذي تتصدر فيه الصين المشهد من حيث حجم المخزون، تواصل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا تعزيز مواقعها لضمان الاستقرار في حال حدوث أزمات مفاجئة؛ ما يجعل سوق النفط الاستراتيجي أحد أهم مجالات التنافس غير المباشر بين القوى العالمية في العقد الحالي.