ترامب يدعو كوبا للتوصل إلى اتفاق "قبل فوات الأوان"
من شوارع طهران إلى شاشات العالم، لم تعد الاحتجاجات الإيرانية شأناً داخلياً خالصاً.
الدم الذي سال في الغرب الإيراني فتح نافذة خطيرة على تدويل الغضب، وجعل المشهد أكثر تعقيداً من مجرد مظاهرات مطلبية ضد الغلاء وتدهور الاقتصاد.
في لحظة مشحونة، خرج إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، عن كل الأعراف السياسية، ملوّحاً بحبل المشنقة في رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، ومقدماً نفسه حليفاً معنوياً لمحتجي إيران.
تغريدة قصيرة، لكنها محمّلة برسائل قاسية: إسرائيل تراقب، وتستثمر سياسياً في لحظة اهتزاز الداخل الإيراني.
قبلها بساعات، دخل دونالد ترامب على الخط. تحذير عابر للقارات، صيغ بلهجة مباشرة: إذا قُتل متظاهرون سلميون، فالتدخل الأمريكي حاضر.
رسالة بدت وكأنها خط أحمر علني، لكنها في الوقت نفسه ورقة ضغط ثقيلة في توقيت خانق.
طهران لم تتأخر في الرد. علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، رفع السقف محذراً من أن أي تدخل أمريكي في مسار الاحتجاجات لن يبقى محصورا داخل إيران، بل سيفتح أبواب الفوضى على امتداد الإقليم.
استدعاءٌ مباشر لمنطق الردع، ورسالة تقول إن اللعب في الشارع الإيراني قد يرتد نارا تتجاوز حدود البلاد، وتضع المصالح الأمريكية وجنودها في دائرة الخطر.
لكن خلف التصريحات النارية، هناك قلق حقيقي داخل النظام. الاحتجاجات خرجت من قلب العاصمة إلى أطراف البلاد، وسقط قتلى، بينهم عنصر من الباسيج.
هذه تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها كبيرة في حسابات السلطة، لأنها تعيد إلى الأذهان شبح 2022 واسم مهسا أميني، حين اقترب الشارع من كسر الخطوط الحمراء.
اليوم، يجد النظام الإيراني نفسه أمام معادلة صعبة: قمعٌ قد يستدعي ضغطاً دولياً غير مسبوق، أو احتواءٌ اقتصادي يبدو شبه مستحيل في ظل أزمات خانقة.
وبين شارع يغلي، وتهديدات تتكاثر من واشنطن وتل أبيب، يبدو أن اختبار إيران هذه المرة لا يُقاس فقط بما يجري داخل حدودها، بل بكيف ستُدار المعركة على المسرح الإقليمي.