
"ستالين الأكراد".. هكذا يصفه كثيرون، بشاربين كثيفين، وشعر أبيض، وبزة عسكرية لا تفارقه، يعود اسم حسين يزدانبناه إلى الواجهة من جديد.. كأحد أخطر الوجوه الكردية المعارضة لإيران.
يزدانبناه، أو كما يعرفه أنصاره بـ "مام حسين"، هو القائد الأعلى لـ حزب حرية كردستان، الحزب الكردي الإيراني المسلح الذي يتخذ من جبال إقليم كردستان العراق نقطة انطلاق، ويضع هدفا واضحا أمامه.. تحرير كردستان إيران أو ما يسميه الأكراد "روجهلات".. أي شرق كردستان.
الرجل لم يهبط فجأة إلى المشهد، خلفه تاريخ طويل من الصراع، ولد قرب مدينة بوكان الإيرانية، في عائلة تقول الروايات الكردية إن التمرد يجري في دمها، بعدما قاد جده مئات المقاتلين ضد حكم القاجار في القرن التاسع عشر.
ومع اندلاع الثورة الإيرانية، انخرط يزدانبناه مبكرا في العمل السياسي، فاعتُقل، ثم اضطرت عائلته إلى الفرار نحو جبال زاغروس، هربا من ملاحقة المعارضة الكردية.
بعد ذلك، حمل السلاح، وانضم إلى صفوف البيشمركة، قبل أن يتولى قيادة التنظيم عام 1991، عقب اغتيال شقيقه سعيد، ثم يعيد تسميته عام 2006 إلى حزب حرية كردستان.
لكن ما جعل اسمه يتضخم أكثر، كان ظهوره في الحرب ضد داعش، حين قاتلت قواته في الخطوط الأولى دفاعا عن أربيل وكركوك.. هناك، اكتسب شرعية الميدان.. وكرّس صورته كقائد لا يخلع بزته ولا يضع سلاحه.
في المقابل، تنظر إليه طهران كخصم شديد الخطورة، تتهمه بالانفصال، وتضعه في دائرة الاستهداف الدائم، نجا من محاولات اغتيال عدة، كما تعرضت مقار حزبه لضربات صاروخية إيرانية دامية، كان أبرزها هجوم عام 2018 الذي قتل عددا من قيادات الحزب.
ورغم الضغوط الإقليمية والدولية لتفكيك الجماعات الكردية المسلحة، يرفض يزدانبناه التراجع، بل يتمسك بخياره أكثر، خصوصا مع تصاعد الحديث عن تحالفات كردية إيرانية تسعى لإضعاف النظام الإيراني وطرح حق الأكراد في تقرير المصير.
بين من يراه ثائرا صلبا.. ومن تصفه إيران بـ الانفصالي الخطير.. يبقى حسين يزدانبناه اسما ثقيلا في معادلة الحدود، والسلاح، والقضية الكردية.. رجلٌ خرج من الجبال.. وما زال يطرق أبواب طهران بالسلاح.