بدأت الأحداث تتكشف كمشاهد من فيلم للإثارة السياسية: نيكولاس مادورو وزوجته يقضيان ليلتهما الأولى في قلب نيويورك، بعد أن أحكمت الولايات المتحدة قبضتها على أحد أبرز الزعماء في أمريكا اللاتينية، بتهم تتعلق بالمخدرات وتهديد الأمن القومي الأمريكي.
أما في واشنطن، فالسؤال الكبير يتردد بين أروقة الكونغرس: ماذا بعد مادورو؟ وكيف ستدير واشنطن فنزويلا من بعيد، دون أن تتحول البلاد إلى فوضى مفتوحة؟
تحدث الرئيس ترامب عن إدارة شؤون فنزويلا بعد مادورو، لكنه لم يقدم تفاصيل واضحة، تاركًا المجال للتكهنات والتحليلات.
خبراء أمريكا اللاتينية يشيرون إلى أن البيت الأبيض يختبر ما يمكن تسميته بـ "الإدارة عن بعد"، مع الإبقاء على القوات الأمريكية في مياه الكاريبي في حالة تأهب قصوى، دون الدخول في حرب برية مكلفة أو طويلة الأمد على الأرض الفنزويلية.
في الوقت نفسه، كانت تُخطط كراكاس قبل رحيل مادورو لمواجهة محتملة: حرب عصابات، نشر الفوضى، تحصين مناطق محددة بالعتاد الروسي القديم، وهي اعتراف ضمني بنقص الموارد والقدرات أمام العملاق الأمريكي.
فجيش الولايات المتحدة الأمريكية يتفوق بشكل كبير على الجيش الفنزويلي، ما يجعل أي مواجهة تقليدية شبه مستحيلة.
داخل البيت الأبيض، يُعهد ماركو روبيو بإدارة الاتصالات مع قادة الحكومة الفنزويلية لضمان تنفيذ المطالب الأمريكية، بينما تستعد الإدارة لعقد لقاءات مع الكونغرس وشرح كل تفاصيل العملية وخططها المستقبلية.
إذن، هل تتورط أمريكا في مستنقع فنزويلا؟ المشهد يبدو وكأنها تحركت بحذر شديد: قوة عسكرية فائقة في المياه، إدارة سياسية عن بعد، تحذيرات مستمرة، واستراتيجية لتفادي الوقوع في فخ حرب طويلة.
لكنها في الوقت نفسه، تتعامل مع بلد على حافة الانهيار، مليء بالمجهول، حيث المقاومة المحتملة قد تتحول إلى صراع طويل الأمد.
التورط هنا ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا ودبلوماسيًا واستراتيجيًا… والرهان الآن على قدرة واشنطن على إدارة الأزمة عن بعد دون الانزلاق إلى المستنقع الذي قد يتحول سريعًا إلى فوضى شاملة.