
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مسقط والمحادثات الأمريكية الإيرانية البالغة الأهمية.. يتحرك مسار أقل صخبا داخل أروقة البيت الأبيض.. مسار لا يتعامل مع طهران كما هي اليوم.. بل كما قد تصبح غدا..
ولأن التفاوض خيار من بين خيارات عدة على طاولة دونالد ترامب.. تكشف صحيفة "ذا ناشيونال" الأمريكية عن انخراط صهره جاريد كوشنر في جهود تهدف إلى تجميع شخصيات إيرانية-أمريكية وازنة.. والغاية.. تقديم تصورات حول كيان انتقالي محتمل يتولى إدارة إيران في مرحلة "ما بعد المرشد" أو "هندسة اليوم التالي"..
وضمن ما يمكن اعتبارها قناعة متنامية داخل الإدارة الأمريكية بأن مسار التغيير قد يأتي أسرع مما هو متوقع.. تتحدث مصادر أمريكية عن فكرة لعقد لقاء لشخصيات من المعارضة الإيرانية في ولاية فلوريدا.. أي بالقرب من مقر إقامة ترامب.. ضمن محاولة لاختبار الأسماء والخيارات.. وسط غموض يكتنف دور رضا بهلوي وحجم حظوظه في المقاربة الأمريكية المقبلة.
من هنا يتضح أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب لا تراهن فقط على التفاوض مع إيران.. بل تفتح بابا خلفيا لملف "اليوم التالي"... يوم قد يأتي مع تعارض وجهات النظر بين الطرفين على طاولة تفاوض مفخخة بالألغام.. طاولة تتمسك فيها واشنطن بحلحلة الملفات دفعة واحدة أي.. النووي.. الصواريخ والأذرع.. فيما تتشبث إيران بخطوطها الحمراء.. وتعتبرها آخر ما تبقى من "أدوات ردع" بُنيت على مدى أربعة عقود.
وبالمحصلة.. يرى مراقبون أن واشنطن تلعب على حبلين في آن واحد.. احتواء النظام إن أمكن.. والاستعداد لسقوطه إن تعذر.. وفي الحالتين تبقى إيران محور اختبار استراتيجي بالغ الحساسية لإدارة ترامب.. اختبار أسئلته كثيرة وإجاباته قليلة.. حتى اللحظة.