
في أقصى جنوب الأرجنتين؛ حيث تنتهي قارة ويبدأ الطريق نحو القطب الجنوبي.. تحوّلت مدينة أوشوايا إلى نقطة توتر جيوسياسية غير اعتيادية.
طائرة أمريكية تقل أعضاء من الكونغرس لم تحدد هوياتهم.. وصلت إلى عاصمة مقاطعة "تييرا ديل فويغو" من دون إخطار رسمي واضح المعالم؛ ما فجّر عاصفة تساؤلات داخل أوساط المعارضة التي رأت في الزيارة ما هو أبعد من طابعها البيئي المعلن.
أوشوايا ليست مدينة عادية، بل تعد بوابة "أنتاركتيكا".. وميناؤها يعد نقطة عبور استراتيجية للتجارة والسياحة وحركة السفن المتجهة إلى القارة القطبية.. ومن هنا، يخشى معارضو الرئيس خافيير ميلي أن تتحول المنطقة لـ"بيدق شطرنج" تحركه الولايات المتحدة كما تشاء.. وهم؛ أي المعارضة، يستندون في ذلك للعلاقة القوية بين الرئيس الأرجنتيني ونظيره دونالد ترامب.
الريبة من "الضيف الثقيل" تعززت مع طبيعة الوصول على متن طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو الأمريكي، كما أكدت السلطات المحلية أنها لم تُبلغ مسبقا بالزيارة غير الاعتيادية. ورغم تأكيد السفارة الأمريكية أن اللقاءات تناولت البيئة والمعادن الحيوية، يرى مسؤولون محليون أن الموقع الحساس يفتح الباب أمام غايات أمريكية مختلفة تصل حد "المطامع العسكرية واللوجستية".
مطلعون على الملف يعتبرون أن الخلفية أخطر بكثير.. القيادة الجنوبية الأمريكية زارت أوشوايا أكثر من مرة واطلعت على قاعدة بحرية تعمل الأرجنتين على بنائها منذ عام 2022. ومع اشتداد التنافس الدولي على القطب الجنوبي، لا يمكن النظر إلى أوشوايا باعتبارها مدينة سياحية فحسب، بل كبوابة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى.. وربما العلاقة المتميزة بين ترامب وميلي تمنح الولايات المتحدة أفضلية على الآخرين.