
لم يكن مقتل سيف الإسلام القذافي حدثا أمنيا عابرا في بلد اعتاد الاغتيالات مؤخرا.. بل صدمة سياسية أعادت فتح أسئلة مؤجلة حول مستقبل ليبيا وحدود التوازن الهش بين الرمزية والواقع..
الرجل رغم غيابه الطويل عن المشهد الفاعل ظل يمثل عند شريحة من الليبيين "خيارا مؤجلا" أو ورقة يمكن استدعاؤها عند انسداد المسارات.
اغتيال سيف الإسلام يأتي في لحظة جمود سياسي خانقة.. تعيش فيها ليبيا انقساما مؤسساتيا بين حكومتين.. وغيابا لمسار انتخابي واضح.. كل هذا يترافق مع انتشار السلاح وتعدد مراكز القوة..
ومن هنا لا يُنظر إلى حادث سيف الإسلام بوصفه إنهاء لشخص أثار اسمه الكثير من الجدل.. بل كإغلاق قسري لمسار سياسي كان قائما على الرمزية أكثر من الفاعلية.
عملياً، لم يكن لسيف الإسلام ثقل عسكري أو سلطة مباشرة على الأرض وفقا لمراقبين، لكن حضوره الرمزي كان يمنح أنصار النظام السابق شعورا بالتمثيل السياسي.. هنا نتحدث عن مناطق في إقليم فزان وأجزاء من غربي طرابلس..
ومع غيابه تتعمق مشاعر الإقصاء لدى هذه الفئات ما يفتح الباب أمام توترات قبلية أو ردود فعل انتقامية قد تحدث.
سياسياً، ووفقا لذات المراقبين، لا يغير اغتيال سيف الإسلام من موازين القوى الحقيقية، لكنه يزيد تعقيدات "حالة التعايش الهش" بين الفاعلين، ويعزز سياسة الإفلات من العقاب، ويقوّض ما تبقّى من ثقة بإمكانية تسوية شاملة لا تدار بمنطق الإقصاء وإبعاد المنافسين بقوة السلاح.
في المحصلة وبينما تمضي الحوارات بين الشرق والغرب الليبي بخطى بطيئة ومتعثرة، يضيف مقتل سيف الإسلام طبقة جديدة من الشك والتعقيد.. ويجعل طريق الاستقرار أكثر وعورة في بلد لم يُحسم فيه الصراع بعد بين منطق الدولة ومنطق السلاح.