ترامب يدعو لإنهاء حكم خامنئي

من العراق إلى أفغانستان.. من غزة إلى كييف.
درس واحد يتكرر بعِناد: عندما يُضغط على الشعوب بالقوة العسكرية، لا تنكسر بل تشتد.
التاريخ لا يجامل. القصف لا يخلق ولاءً، والعقوبات العمياء لا تصنع ديمقراطية.
بل غالبا ما توحّد الناس خلف أنظمة ربما يكرهونها، لأن الخطر الخارجي أعلى صوتا من الغضب الداخلي.
واليوم، وسط الدماء التي سالت في شوارع إيران، يعود السؤال القديم بثوب جديد:
هل تستطيع الولايات المتحدة أن تساعد في ولادة إيران ديمقراطية، دون أن تكرر كوارث التدخل العسكري التي لاحقت سمعتها من كوبا إلى الصومال؟
بعد أكثر من عقد من القناعة في واشنطن بأن تغيير الأنظمة بالقوة تجربة فاشلة، عاد هذا الخيار مجددا إلى أروقة القرار الأمريكي، مدفوعا بالأزمات في فنزويلا وغزة وإيران وربما كوبا.
لكن التاريخ الحديث لا يكذب: إسقاط الحكومات أسهل كثيرا من بناء دول مستقرة، كما يؤكد ريتشارد هاس، أبرز منظري السياسة الخارجية الأمريكية.
الصين لم تنجح في إخضاع تايوان بالخنق السياسي. وروسيا، بعد سنوات من الحرب، لم تحسم الصراع مع أوكرانيا.
الرسالة واضحة: القوة الخاطئة تنتج نتيجة معاكسة. في الحالة الإيرانية، يرى خبراء أن المفتاح ليس في إسقاط النظام من الخارج، بل في تفكيكه من الداخل. عبر شقوق النخب، لا عبر فوهات المدافع.
استمالة شخصيات من داخل النظام، كرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ومستشار المرشد علي شمخاني، وحتى الرئيس مسعود بزشكيان، ليست خيانة للمبادئ، بل قراءة باردة للواقع. حين يضعف النظام، يبدأ رجاله بالبحث عن طوق نجاة.
والأهم من ذلك، الشتات الإيراني. ملايين الإيرانيين في الخارج يمثلون نموذجا حيا لما يمكن أن تكون عليه إيران بلا قمع ولا عزلة والتاريخ يدعم هذا المسار.
في إيران اليوم، النظام متماسك ظاهريا، لكنه هش من الداخل. الجيش تحت الضغط، لكنه صامت. والدولة، كما تراها واشنطن، تَحكُم بالسلاح لا بالشرعية.
وفقا للرؤية الغربية: قد ينجو النظام الإيراني أشهرا وربما سنوات. لكنه لا يستطيع أن يحكم فوق كومة من الجثث.