
لعقود طويلة، كانت الجبال الإيرانية تخبئ سر قوتها الضارب؛ شبكة من الأنفاق والمنشآت المحصنة التي أطلقت عليها طهران "مدن الصواريخ".
صُممت هذه القلاع لتكون الدرع الذي لا يُخترق، والمنصة التي تنطلق منها آلاف الرؤوس الحربية في لحظات الحسم.
لكن اليوم، ومع تصاعد وتيرة الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، تكتشف طهران أن هذه المدن المدفونة في قلب الصخر باتت إحدى أكثر نقاط ضعفها وضوحاً.
لم تعد المواجهة تتطلب اختراق أعماق الجبال بالضرورة؛ فالطائرات المسيرة وأقمار التجسس تفرض حصاراً خانقاً على "المخارج".
تتربص هذه الطائرات بكل منصة إطلاق تحاول الخروج إلى السطح، وتستهدف قنابل خرق التحصينات مداخل الأنفاق والطرق الحيوية المؤدية إليها.
النتيجة : تحولت هذه القواعد العسكرية إلى مخازن معزولة، حيث تبقى الصواريخ حبيسة الظلام.
الأرقام تتحدث عن تراجع حاد؛ القيادة المركزية الأمريكية تؤكد انخفاض عمليات الإطلاق بنسبة 86% في غضون أيام.
وفي محيط شيراز وأصفهان، وثقت عدسات الفضاء مشهداً درامياً: منصات مدمرة وسحب حمراء ناتجة عن تسرب وقود الصواريخ "حمض النتريك".
هذه الثقوب السوداء في خريطة الدفاع الإيراني تكشف خللاً بنيوياً؛ فتركيز السلاح في مواقع ثابتة جعل استهدافه المنهجي أمراً ممكناً.
رغم هذا الشلل في البنية السطحية، يحذر المحللون من أن "الغموض" لا يزال يلف حجم الترسانة الحقيقي.
إيران التي اعتمدت "لامركزية القرار" في الإطلاق، لا تزال تحتفظ بصواريخ بعيدة المدى لم تُستخدم بعد.