لا تنفك السياسة عن تذكيرنا بقاعدة لا تفارق مزاياها؛ "لا صداقة دائمة ولا عداء مستمر".. لكن السرعة هذه المرة سرقت الضوء من الحدث نفسه أو ربما سارا معاً في خط متوازٍ..
اتصال هاتفي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الكولومبي غوستافو بيترو.. نعم من كانا يتبادلان الاتهامات قبل أيام.. اتصال فتح باب التساؤل.. لماذا يعيد ترامب اختبار بوغوتا مجدداً؟
ترامب قال إن المكالمة جاءت بمبادرة من بيترو.. والهدف شرح ملف المخدرات والخلافات العالقة، معلناً في الوقت نفسه اقتراب عقد مشاورات رفيعة المستوى، وتوجيه دعوة مفتوحة للقاء قريب في البيت الأبيض..
خطوة تحمل في ظاهرها تهدئة.. لكنها تأتي بعد تصريحات لافتة اعتبر فيها ترامب أن "العملية في كولومبيا" فكرة جيدة.. ونعت بيترو، آنذاك، بـ"الرجل المريض".
الرئيس الكولومبي في المقابل لم يكن أقل حدة.. ندَّد علناً باعتقال نيكولاس مادورو.. وذهب لأبعد من ذلك باعتبار الخطوة الأمريكية "اختطافاً بلا أساس قانوني"، وهو ما وضعه مباشرة في موقف تصادمي مع إدارة البيت الأبيض.
التحول من التصعيد إلى الاتصال لا يعني بالضرورة تراجعاً في سياسة الضغط الأمريكية بقدر ما يعكس أسلوب ترامب القائم على "العصا والجزرة" وفقاً لمحللين؛ فواشنطن تلوَّح بخيارات قاسية، لكنها تترك دائماً باب التفاوض مفتوحاً، خاصة في ملفات الهجرة، والمخدرات، والأمن.
وفي المحصلة يرى مطلعون على الملف أن بوغوتا تقف، الآن، أمام اختبار دقيق؛ إما الانخراط في تفاوض بشروط أمريكية أو البقاء تحت سقف التهديدات..
وبين الخيارين يواصل ترامب إعادة ترتيب الأوراق ليس في فنزويلا أو كولومبيا فحسب.. بل في كل أمريكا اللاتينية.