
بعد ربع قرن على الهجمات التي غيرت وجه العالم وبدأت بعدها مرحلة الحرب على الإرهاب، تقرير أممي صادم يكشف عن تضخم عدد مقاتلي تنظيم القاعدة عشرات المرات، فما الذي جرى خلال هذه السنوات؟ وكيف وصل عدد مقاتليه إلى 25 ألف مقاتل في جميع أنحاء العالم؟
وفق تقرير لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية، ففي عام 2001، كان التنظيم أشبه بدائرة ضيقة من نحو 500 متشدد تحركهم أيديولوجيا صلبة، لكن اليوم، واستنادا لبيانات جمعها فريق المراقبة التابع لمجلس الأمن الدولي، تشير التقديرات إلى وجود نحو 25 ألف مقاتل ضمن شبكة القاعدة وفروعها حول العالم أي ما يقارب خمسين ضعفاً لحجمها زمن هجمات 11 سبتمبر في أمريكا.
هذه الأرقام المستقاة من معلومات استخباراتية جمعتها وكالات تجسس مثل جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) دقت ناقوس الخطر في مختلف أنحاء العالم، كما قال كولين سميث منسق الفريق الذي يرى أن الخطر لم يعد محصورا في بقعة جغرافية واحدة بل يمتد في مناطق عدة بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا.
يقول التقرير إن كثيرين ممن انضموا حديثاً لم يفعلوا ذلك بدافع أيديولوجي صارم، بل بفعل الفقر والمظالم المحلية والإغراءات المالية؛ حيث بات التنظيم يستثمر في الأزمات اليومية، ويحول اليأس إلى وقود بشري، إضافة إلى أن التكنولوجيا أصبحت في صلب عمليات الجماعات الإرهابية التي توظفها لنشر الدعاية وتوسيع الانتشار وتسريع التجنيد.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق أن الاستهداف بات موجهاً نحو فئات أصغر سناً، فهناك تقارير تتحدث عن تجنيد أطفال في سن الحادية عشرة، باعتبارهم "أسهل في التلقين".
ورغم أن أجهزة الاستخبارات لا تزال تخصص موارد كبيرة لمكافحة الإرهاب، فإن انشغال العالم بحروب وصراعات أخرى من أوكرانيا إلى غزة، مروراً بالتوترات مع الصين يهدد بتراجع التركيز على خطر يتكيف بصمت.
ورغم أن الإجماع داخل مجلس الأمن على مواجهة الإرهاب لا يزال قائماً، فإن الرسالة الأوضح في التقرير الأممي جاءت كتحذير صريح قيل فيه إن تجاهل التهديد أو التقليل من شأنه ليس خياراً بلا ثمن فالخطر لم يختفِ… بل أعاد تشكيل نفسه.