
ضجيج سياسي كثيف واستعدادات عسكرية واسعة، لكن دون خطوة فاصلة نحو الحرب.. هذا ما يحدث اليوم بين أمريكا وإيران، أهو تردد؟ أم حساب للكلفة؟ أم إدراك متأخر بأن المعركة لم تعد مضمونة النتائج؟
تشير تحليلات أمريكية رسمية وأمنية مدعومة بتقارير لصحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن واشنطن لا تستعد لضربة جوية وشيكة ضد إيران فالبنتاغون يركز في المرحلة الراهنة على تعزيز منظومات الدفاع الجوي لحماية القوات والحلفاء من أي رد محتمل أكثر من تحضيره لهجوم شامل فالتفوق الجوي الأمريكي لم يعد وحده كافيًا لفرض نتائج سريعة في مواجهة خصم كإيران..
فخلال السنوات الماضية، بَنت إيران عقيدتها العسكرية على تحييد التفوق الأمريكي عبر الإرباك والاستنزاف لا المواجهة المباشرة، معتمدة على ترسانة من الصواريخ الدقيقة والمسيرات والهجمات المتزامنة لإغراق الدفاعات الجوية وفي المقابل تعاني المنظومات الأمريكية، مثل: باتريوت وTHAAD من محدودية العدد وارتفاع الكلفة..
ومن جهة أخرى يرى محللون أنه في أي مواجهة واسعة تشكل إسرائيل مصدر قلق للأمريكيين؛ لأن إيران على سبيل المثال تحاول إحداث اختراقات صاروخية مؤلمة وشل المراكز الحيوية ما يكسر صورة الحماية الأمريكية المطلقة، وإن حصل ذلك ولو بشكل جزئي فهذا سيسقط هيبة الردع الأمريكي عالميًّا غير أن إيران قادرة على إشعال جبهات عدة وزعزعة أسواق الطاقة والتجارة وإطالة أمد الصراع وهو ما لا ترغب به الإدارة الأمريكية التي اعتادت تنفيذ مخططاتها بسرعة خاطفة..
وبالتالي فإن لغز"التأجيل الإستراتيجي" لا يرتبط بضعف الإرادة فترامب ومعه المؤسسة العسكرية الأمريكية يدركون أن الحرب مع إيران لن تكون خاطفة، ولا مضمونة النتائج بل ستكون حربًا طويلة، متعددة الجبهات، عالية الكلفة، وربما قد تنزلق إلى المجهول.