الجيش الإسرائيلي: قواتنا تهاجم منصات أطلق منها حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل

logo
في لبنان.. حرب لم تبدأ بعد
فيديو

في لبنان.. حرب لم تبدأ بعد (فيديو إرم)

"لا نريدكم هنا... ما ذنبنا نحن"؟ بهذه الكلمات الغاضبة، تختصر سيّدة لبنانية مشهداً يتكرر في أكثر من منطقة، حيث يتحول النزوح من قضية إنسانية إلى مصدر توتر، ورفض شعبي متزايد.

ففي لبنان، لم يعد النزوح مجرد هروب من الحرب، بل بدأ يأخذ منحى أكثر خطورة، مع مخاوف من إعادة رسم الخريطة السكانية بطريقة قد تشعل صراعاً جديداً.

حرب تُعيد فتح الجبهات 

مطلع مارس، أعاد حزب الله فتح جبهة جنوب لبنان، بعد إطلاق 6 صواريخ نحو إسرائيل، في خطوة أعادت الحرب إلى الواجهة، ووسّعت دائرة القلق، لكن هذه المرة، لم تكن الجبهات وحدها في قلب الحدث، بل المدنيون أيضاً.

 

أخبار ذات صلة

احتجاج لأنصار حزب الله ضد المفاوضات مع إسرائيل

تقرير عبري: حزب الله يمهّد لحرب أهلية في لبنان

 

قُتل بعضهم داخل منازلهم، بينما لم يتمكن آخرون سوى من الفرار بما يرتدونه. منازل دُمّرت، وقرى أُفرغت، وأكثر من مليون ومئة ألف لبناني نزحوا من مناطقهم.

ورغم هذا الرقم الضخم، لا يقيم في مراكز الإيواء سوى نحو 135 ألف شخص، أي ما يقارب 15% فقط، فيما توزّع الباقون بين شقق مكتظة أو افترشوا الطرقات والعراء.

 

تقول زينب لـ "إرم نيوز"، وهي نازحة من الضاحية الجنوبية: "نحن هنا 4 عائلات في هذه الخيام... تعبنا كثيراً، لا أحد يمكنه تحمّل هذه الظروف."

فيما يختصر نازح آخر المأساة قائلاً إنّه ينام في سيارته مع زوجته وأطفاله الثلاثة، آملاً أن تتوقف الحرب اليوم قبل غدٍ.

 

نزوح بلا مراكز... وضغط على الموارد

تشير الحكومة اللبنانية إلى أن أكثر من 80% من النازحين يعيشون خارج مراكز الإيواء، ما يفاقم الضغط على الموارد والبنية التحتية. وفي السياق، تحذّر وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في حديث خاص مع "إرم نيوز" من أن "أخطر ما يمكن أن يحدث هو صراع على الموارد"، في ظل هذا التدفق الكبير للنازحين.

 

مخاوف من واقع جديد يُفرض بالقوة

إعلان إسرائيل نيتها إقامة منطقة عازلة جنوب لبنان، وقصف الجسور لعزل مناطق جنوب الليطاني، يعزّزان المخاوف من تثبيت واقع جديد يمنع عودة السكان. وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان سياسات سابقة قامت على إفراغ مناطق كاملة من سكانها.

المشكلة لا تتوقف عند النزوح بحدّ ذاته. فمعظم النازحين ينتمون إلى البيئة الشيعية في الجنوب والضاحية والبقاع، وقد توجهوا إلى مناطق سنية ومسيحية خارج نفوذ حزب الله، وتعتبر نفسها بعيدة عن الحرب، وذلك واقع يثير قلقاً متزايداً.

 

أخبار ذات صلة

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان

وول ستريت جورنال: إسرائيل ترغب بالإبقاء على منطقة عازلة في لبنان

 

ويقول النائب غسان حاصباني - نائب رئيس الحكومة السابق - في لقاء خاص مع "إرم نيوز"، إنّ انتقال أكثر من مليون شخص إلى مناطق جديدة سيؤدي إلى ضغط كبير على البنى التحتية، وقد يغيّر هوية لبنان وتعدديته.

 

رفض شعبي.. وذاكرة الحرب الأهلية

في أكثر من منطقة، برز رفض واضح لاستقبال النازحين. السبب المعلن هو الخوف من استهداف إسرائيلي في حال وجود عناصر من حزب الله، لكن خلف ذلك الخوف يكمن هاجس أعمق: التغيير الديمغرافي.

وهنا ذاكرة الحرب الأهلية الحاضر الغائب، إذ إنّ لبنان بلد لا تموت ذاكرته. فالحرب الأهلية لم تكن مجرد معارك، بل شهدت عمليات تهجير وإعادة توزيع سكاني بالقوّة، غيّرت هوية مناطق بأكملها، واليوم، يخشى كثيرون تكرار السيناريو نفسه.

 

 

وفي هذا الصدد، يحذّر الباحث السياسي بشارة خيرالله في حديثه مع "إرم نيوز"، من أن ما بعد الحرب أخطر من الحرب نفسها، مشيراً إلى أنّ النزوح الكبير قد يؤدّي إلى خلل ديمغرافي، وضغط هائل على مناطق غير مهيأة لاستيعاب هذا العدد من السكان.

 

الكرنتينا والشويفات.. خطوط حمراء

في منطقة الكرنتينا، وعلى مقربة من مرفأ بيروت، أُحبط مشروع إقامة مخيم للنازحين بعد اعتراضات سياسية وشعبية، لأسباب ديمغرافية وإستراتيجية. 

والأمر نفسه تكرر في الشويفات، حيث مُنع إنشاء مخيم بعد اكتشاف أنّ المشروع قد يستوعب مئات العائلات، ما اعتُبر تجاوزاً للخطوط الحمراء.

 

حادثة واحدة تشعل الخوف

وفي عين سعادة، كانت حادثة أمنية واحدة كفيلة برفع منسوب التوتر. إذ إنّ محاولة إسرائيل استهداف عنصر في حزب الله في المنطقة المسيحية، أدّت إلى مقتل مسؤول مسيحي، ما عزز رفض السكان لاستقبال نازحين، تحت شعار أنّ "الغرباء قد يجلبون الخطر أكثر من العدو نفسه"، بحسب ما عبر أحد سكّان المنطقة. 

إذن، لم يعد النزوح مسألة إنسانية فقط، بل أصبح معادلة شديدة التعقيد: نزوح شيعي إلى مناطق غير شيعية، رفض محلي خوفاً من الاستهداف، وذاكرة حرب لم تُمحَ. والسؤال اليوم لم يعد فقط: كيف ينتهي النزوح، بل هل يتحول إلى إقامة دائمة؟ وهل يستطيع لبنان تجنّب انفجار جديد؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC