رئيس الوزراء اللبناني يرحّب بإعلان ترامب وقف إطلاق النار مع اسرائيل
أفادت تحليلات إسرائيلية بارتفاع مؤشرات جنوح لبنان إلى حرب أهلية وشيكة، يمهِّد لها حزب الله حاليًا بتصريحات مناوئة لحكومة بيروت، وانتقاله من "خطاب المقاومة" إلى سردية "القضاء على الخونة".
وقال موقع "واللا" العبري إن احتمال اندلاع حرب أهلية في لبنان، لم يعد سيناريو نظرياً، أو حتى أوهاماً على الورق، لا سيما في ظل مزيج من الصراع الخارجي، والانهيار الداخلي، والنزاع المباشر على السيادة؛ وهو ما يعد "وصْفة مألوفة" لسيناريو الاقتتال الداخلي.
وتكمن خصوصية المرحلة الراهنة في أن الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ليسا نتاج اتفاق مع حزب الله، بل يعبّران عن محاولة - وإن كانت هشة - لإعادة الدولة اللبنانية إلى مركز السلطة.
ومن جهة أخرى، لا يترك رد "حزب الله" على مثل هذا النظام مجالًا للشك؛ خاصة أن الحزب لا يعتبر نفسه تابعًا للحكومة، بل "قوة عليا داخل البلاد"، وتتنامى التحسُبات مع تهديد قادة الحزب صراحة، بإجبار الحكومة "بأي وسيلة ممكنة"، على التراجع عن قراراتها، فيما يخص مسألة حصر السلاح في يد الدولة، أو حتى فتح قنوات تواصل ومحادثات مع إسرائيل، وفق تقديرات "واللا".
وتتعزز نوايا حزب الله بإعلان، محمود قماطي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، بأن المواجهة مع الحكومة اللبنانية "حتمية"، وأن "الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم".
ويرى البروفيسور الإسرائيلي، عوزي رافي، وهو محلل الشؤون السياسية في موقع "واللا"، أن تصريحات قماطي وغيرها، لا تنطوي على مجرد "تصعيد كلامي"، بل تعكس في جوهرها سردية عميقة، لا تعتبر الحكومة اللبنانية خصمًا سياسيًا شرعيًا، وإنما "كيان خائن تجب محاكمته".
وأشار رافي إلى أن "حزب الله انتقل بهذه الصيغة من خطاب "المعارضة الخارجية" إلى سردية "الصراع الداخلي"، وهي سردية لا تترك مجالًا حقيقيًا للتسوية، بل تمهِّد الطريق أمام صراع داخل لبنان نفسه".
ويأتي هذا الوضع في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي حادٍ، ألحق أضرارًا بالغة بالبنية التحتية في بيروت، وزاد حدة شعور اللبنانيين بالانهيار.
وتشير تقارير إلى أن بعض هذه العمليات تهدف أيضًا إلى إحباط محاولات إلحاق الضرر بالقيادة اللبنانية نفسها، ما يؤشر على عمق حالة عدم الاستقرار، والمخاوف من تدهور الأوضاع الداخلية.
وتزيد الأزمة تفاقمًا مع انشقاق اللبنانيين على أنفسهم إلى فريقين، يعتبر الأول حزب الله "قوة حامية"، فيما يراه الثاني سببًا رئيسًا في وصول البلاد إلى حافة الانهيار، بالإضافة إلى زيادة الانتقادات الداخلية للحزب، واتهامه بجرّ لبنان إلى صراع أوسع؛ وهي انقسامات خطيرة سبق وأفضت إلى حرب أهلية في بلاد الأرز، وفق المحلل الإسرائيلي.
وعزا تقديراته إلى أن لبنان يعيش، اليوم، ما كان عليه قبل العام 1975، حيث كان دولة ضعيفة، وجماعات مسلحة قوية، ونظاماً سياسياً عاجزاً عن احتواء التوتر، إلا أن الظرف الراهن يضيف بعدًا أكثر خطورة، وهو التدخُّل الإقليمي العميق، لا سيما وأن حزب الله ليس مجرد طرف لبناني، بل هو جزء من شبكة أوسع مدعومة من إيران، ما يجعل أي صراع داخلي عرضةً للامتداد السريع خارج حدود لبنان.
ويرى حزب الله أن أي محاولة لبناء واقع لبناني موازٍ، أو بالأحرى "دولة مستقلة بعيدًا عنه"، خطوة تهدف إلى إقصائه، ولذلك، لا يناضل الحزب من أجل النفوذ فقط، وإنما من أجل البقاء، وربما ينطوي ذلك على مؤشرات مقلقة، خاصة أن ظروف اندلاع حرب أهلية باتت مواتية بالفعل.
واختزل "واللا" معادلة صراع الداخل اللبناني في عدة عناصر: حكومة تسعى للسيادة، لكنها تفتقر إلى بسط النفوذ، وميليشيا ترفض الاستسلام، ومجتمع منقسم، وضغوط خارجية مستمرة؛ مشيرًا إلى أنه "في مثل هذه الحالة، حتى لو لم يرغب أي من الطرفين في حرب أهلية، فقد تندلع نتيجة فجوة عميقة بين الإرادة والقدرة".
وخلُص إلى أنه حتى مع ورود تقارير حول محادثات وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، وتحضيرات لاتفاق ما، فلن يعمل ذلك على حلحلة التوتر اللبناني الداخلي، إذ إن الفجوة تتزايد بين حكومة تسعى إلى ترسيخ سلطتها، وميليشيا لا تعترف بشرعيتها، وقد تتفاقم الأزمة مع أي محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، وفق تقديرات الموقع العبري.