
من الجفاف القاسي إلى طوفانٍ لا يرحم.. هكذا تبدّل المشهد في شمال غرب المغرب.
هنا في القصر الكبير، الجيشُ في مواجهة المياه، ووحدات الإنقاذ تُسابق الزمن لإجلاء آلاف العائلات التي حاصرتها السيول.
أسابيعُ من الأمطار الغزيرة، وامتلاءُ السدود عن آخرها، حوّلا وادي "اللوكوس" إلى وحشٍ كاسر أغرق الأحياء وأجبر أكثر من 20 ألف شخص على هجر بيوتهم نحو الملاجئ، والمدارسُ أُغلقت، والحواجزُ الرملية باتت خط الدفاع الأخير.
الخطرُ لم يتوقف هنا، ففي "سيدي قاسم" يغلي نهر "سبو" مهدداً قرىً بأكملها.
مفارقةٌ غريبة يعيشها المغرب: فبعد سبع سنوات من جفافٍ جثم على الزرع ورفع وتيرة بناء محطات التحلية، جاء الغيثُ هذه المرة بفيضٍ أعاد السدود إلى طاقتها القصوى، لكن بضريبةٍ قاسية من الأرواح والممتلكات.
بين ارتياحٍ لامتلاء خزانات المياه بعد طول انتظار، وحذرٍ تفرضه ذكريات فاجعة مدينة "آسفي" الشهر الماضي.. يجد المغرب نفسه اليوم أمام واقع مناخي جديد، يتطلب الموازنة بين استثمار خيرات المطر وحماية الأرواح من تقلبات الطبيعة.