
لم تمضِ أيام على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى "اتفاق عادل ومنصف"، حتى عاد خيار الضربة العسكرية إلى الواجهة..
تحول سريع يعكس انسداد المسار الدبلوماسي وتحول المواجهة إلى "معركة خيارات مغلقة".
تسريبات إعلامية أمريكية كشفت فشل الاتصالات الأولية المباشرة وغير المباشرة مع مفاصل القيادة في طهران..
"التفاوض المر" على تقييد البرنامج النووي.. الوقف الدائم لتخصيب اليورانيوم.. الحد من تطوير الصواريخ الباليستية إلى جانب وقف دعم الأذرع في المنطقة.. جميعها لم تحقق أي تقدم..
البيت الأبيض يرى أن البنود الموضوعة غير قابلة للتجزئة.. فيما تتمسك إيران بما تعتبرها "خطوطا حمراء" يمنع الاقتراب منها.
وفي قراءتها لحيثيات فشل الرسائل المنقولة عبر الوسطاء وتعذر عقد لقاء بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي..
ترى أوساط أمريكية أن المماطلة الإيرانية "تكتيك مصطنع" لشراء الوقت لا أكثر.. وأنها بالأساس تسابق الساعة لإعادة بناء منشأتها النووية تحت الأرض لا لخلق بيئة مناسبة للتفاوض.
ما ذُكر سابقا ليست وحدها الأسباب التي تجعل الضربة الأمريكية أقرب من أي وقت مضى.. فعودة الخيار العسكري بقوة وفقا لمراقبين يعود أيضا إلى تغير ميزان القوى على الأرض..
انتشار حاملة طائرات أمريكية على مرمى حجر من إيران واستقدام أساطيل حربية على عجل.. جميعها تجعل الظروف جاهزة لتوسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع نووية ومسؤولين إيرانيين تحملهم واشنطن مسؤولية قمع التظاهرات.
ورغم الحديث الإيراني عن "حرب قد يطلقها ترامب لكنه لن يستطيع التحكم بتداعياتها".. إلا أن مفاصل القيادة تدرك تماما أنها تعيش لحظة مصيرية غير مسبوقة وفقا لمطلعين على الملف.. فبين تغيير السلوك بالقوة السياسية أو فرضه بالقوة العسكرية.. تنحصر الخيارات.. خيارات مرة وممزوجة بالنار.