
على إيقاع الأمواج الثقيلة في بحر مُلغم بالمدمّرات وحاملات الطائرات، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرق باب إيران، لا بالدبلوماسية بل بالقوة..
يعلن صراحة عن أسطول حربي جديد في طريقه بسرعة للتخوم، يلوّح بسيناريوهات أكثر صلابة مما حدث في فنزويلا، يقول إن "القادم سيكون أسوأ بكثير".. وفي النهاية، يُعيد الكرة إلى ملعب طهران لتختار.
ولأن الأساطيل الأمريكية ليست للزينة، حذّر ترامب مفاصل القيادة الإيرانية من "قوة لا مثيل لها تنفذ مهمتها بسرعة إذا لزم الأمر"، ووضعها أمام خيارين؛ إما "إبرام اتفاق عاجل دون مماطلة أو انتظار دمار هائل"..
ومن هنا، تبدو النوايا واضحة.. استخدام سياسة الضغط القصوى لدفع طهران نحو طاولة مفاوضات تحكمها الشروط الأمريكية، وتطبخ بنودها على نار متفجرة.
في نظرة تقريبية لهذه الشروط، ينقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين، وصفها بأنها قاسية ومباشرة؛ "إزالة اليورانيوم المخصب، وقف برنامج الصواريخ بعيدة المدى، إنهاء دعم الوكلاء في المنطقة".. أي باختصار تفاوض غير مسبوق يعيد رسم حدود النظام الإيراني الحالية والمستقبلية.
في المقابل، ورغم أن التهديدات الصادرة من البيت الأبيض يسمع صداها جيداً في طهران، ترفض مفاصل القيادة الإيرانية إبداء أي مرونة تذكر لتجنب السيناريو العسكري..
وزير الخارجية عباس عراقجي نفي أن تكون بلاده قد طلبت التفاوض مع الجانب الأمريكي، مشدداً على أن "أي مسار تفاوضي يجب أن يستند إلى قواعد واضحة تقوم على الاحترام المتبادل وليس التهديد والابتزاز".
وبين بحر مُسلح وصفقة مفروضة، تجد إيران نفسها أمام "معادلة صفرية" وفقاً لمراقبين؛ إما القبول بشروط تفرغ مشروعها الإستراتيجي من مضمونه أو المجازفة بمواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة.. خياران لا ثالث لهما.. والساعات تمضي.