
روسيا تحت أقسى عقوبات غربية.. لكن المليارات مرّت بهدوء عبر بوابة بريطانية.. فكيف تحولت جزرٌ استوائية هادئة إلى شريان مالي لموسكو رغم أقسى حزمة عقوبات غربية في التاريخ الحديث؟
تقرير حديث لمنظمة الشفافية الدولية المكتب الروسي كشف أن شركات روسية أجرت نحو 29 ألف معاملة تجارية منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022 بقيمة تقارب 8 مليارات دولار.. المثير ليس الرقم فقط بل الطريق إلى ذلك.
أكثر من 95% من هذه المعاملات مرت عبر أربع ولايات بريطانية ما وراء البحار، جزر العذراء البريطانية، برمودا، جزر كايمان، جبل طارق.
الحديث هنا لا يدور عن بضائع عادية.. بل عن أكثر من 150 يختا فاخرا مرتبطا بحلفاء لبوتين، وعشرات الطائرات الخاصة، وتوربينات غاز ومعدات حفر لمشاريع نفطية تدعمها الدولة الروسية.
في عام 2022 وحده بعد فرض العقوبات مباشرة سُجلت عشرات صفقات اليخوت، وفي 2023 ارتفع العدد أكثر، وبعضها انتهى في القرم.
برمودا وحدها شهدت معاملات تقارب 3 مليارات دولار، شملت معدات مرتبطة بمشروع "سخالين-2" للنفط والغاز، بعد انسحاب شركة شل وانتقال السيطرة إلى غازبروم.
السؤال هنا ليس هل خُرقت العقوبات، بل هل كُتبت بطريقة تسمح بالالتفاف عليها؟
الولايات القضائية منخفضة الشفافية ليست جديدة في النظام المالي العالمي، لكن الحرب كشفت شيئا أخطر، أن العقوبات قد تكون صارمة على الورق لكن الشبكات المالية أكثر مرونة من السياسة.
الحكومات البريطانية تنفي الانتهاكات، وتؤكد تجميد أصول روسية بمئات الملايين، لكن عندما تتحرك 8 مليارات دولار عبر جزر صغيرة في ذروة المواجهة بين موسكو والغرب فالمسألة لا تتعلق بثغرة واحدة بل بسؤال أكبر: هل العقوبات أداة ضغط فعلا، أم مجرد لعبة مطاردة بين القانون والمال؟