
ليس السؤال اليوم ماذا كانت واشنطن قادرة على ضرب إيران.. بل ما إذا كان دونالد ترامب مستعدا لتحمل كلفة عدم تنفيذ الخطوة.. هنا لم تعد الحسابات عسكرية فقط.. بل تحولت إلى ما يشبه "وصمة" على الصفحة الأخيرة في سيرة رئيس يعلم بأن "التاريخ لا يرحم".. وهو أصلا لا ينفك عن التباهي بها..
تحذير "مايكل روبين".. المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية.. يعكس التوجه بوضوح.. عدم مهاجمة إيران برأيه "سيسجل كخطأ استراتيجي جسيم".. وقد يُخلّد اسم ترامب بوصفه الرئيس الذي فتح الطريق أمام طهران لامتلاك السلاح النووي..
هذا المنطق يشكّل العمود الفقري لتقرير موسع لشبكة "سي إن بي سي".. ويرصد تصاعد النبرة الأمريكية رغم الحديث المتزامن عن مفاوضات.. إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد".. وتعزيز الوجود البحري.. جميعها أسباب تقرّب العسكرة على التفاهم وتجعل القرار بانتظار ضغطة الزر.
المفارقة أن القوة نفسها التي ربما تسقط الأسماء الثقيلة في النظام قد تعيد إنتاجه بشكل أشد قسوة.. فإيران كما يشير خبراء.. ليست دولة قابلة للانهيار السريع وأي فراغ قد يملأ بسيطرة عسكرية أكثر تشددا.. أيضا يحذر هؤلاء الخبراء من أن الضربات الجوية وحدها قد تنتج واقعا أسوأ.. نظاما أشد راديكالية وقبضة حديدية للأجهزة العسكرية.
وبهذا المعنى.. يقف ترامب عالقا بين لغة تهديد تجاوزت سقف المناورة.. وواقع ميداني لا يمنحه هامشا واسعا من الخيارات.. نعم تطفو الحرب كخيار مرجح.. لا بوصفها الأمثل ربما.. بل الأقل ضرارا على صورته كرئيس.. صورة لا يخجل ترامب نفسه من التباهي بقوتها وإنجازاتها مع كل ظهور وفي كل محفل.